بادر قبل فوات الأوان !! / محمد الحسن الددو

سبت, 12/05/2020 - 11:11

 

 

احرص على أداء الحقوق التي عليك قبل فوات الأوان و هذه التبعات التي تقعد بالإنسان عن الطاعات و تقعد به عن المنازل العالية بادر بردها قبل أن تحين ساعة الأجل. 

1-    حق الوالدين حقهما عظيم جدا، تعاهدهما في كل يوم ، حاول أن تحسن إليهما امتثالا لأمر الله في كل يوم تطلع فيه الشمس بإحسان جديد نوع أنواع الإحسان إليهما حتى تنال برهما و حتى تتقرب منهما،
لا تكن من الذين يقتصرون على ما تعودوا عليه من البرور في الصبا فيكون برورهم قاصرا عند ذلك الحد،  حاول أن تكون صاحب إبداع ، كل يوم لديك إحسان جديد لم يعهداه منك من قبل.
كلما تقدم بهما العمر وجدا فيك من البر و لين الجانب ما ينوهان به كما قال الرجل في وصف ولده 
رأيت رباطاً حين تم شبابه .. وولي شبابي ليس في بره عتب
لنا جانب منه يلين وجانب ... ثقيلٌ على الأعداء مركبه صعب
يخبرني عما سألت بهين ... من القول لا جافي الكلام ولا لغب
ولا يبتغي أمناً وصاحب رحله ... بخوفٍ إذا ما ضم صاحبه الجنب
وتَأخذهُ عِندَ الْمكارمِ هــــــــــــــزَةٌ ... كَما اهتزَ تَحتَ الْبارِحِ الْفننُ الرَّطبُ

حاول أن تكون محسنا إلى والديك سواء كانا في الأحياء أو في الأموات،  ففي الأموات إبداعك كل يوم في التفنن في صلة أرحامهما ووصل قراباتهما و القيام بكل عمر صالح كانا يقومان به و إنفاذ وصيتهما و الدعاء لهما و الصدقة عنهما كل ذلك يكون إبداعا في برهما بعد الممات؛ 

2-     كذلك أداء حق الزوجة و الزوج فقد أوصى الله تعالى بهما فقال " { ..  وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ .. }
الصاحب بالجنب الزوج و الزوجة فلا بد من الإبداع في أداء التبعات و أداء الحق ، فكل واحد منهما له حق على الآخر كما قال الله تعالى : { وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ }
فلا بد من أداء تلك الحقوق و التبعات و السعي للإبداع في الإحسان الذي أمر الله به .
3-    كذلك الجيران ما زال جبريل يحثني على الجار حتى ظننت أنه سيورثه ، و كثير منا الآن لا يعرف جيرانه الأقربين و لا يهتم باهتماماتهم و لا يؤمل آمالهم ولا يتألم بآلامهم  و الجار حقه عظيم فإن كان مؤمنا فله حقان و إن كان كافرا فله حق 
4-    ثم بعد ذلك أداء حقوق الأقربين الذين أمر الله بالإحسان إليهم حتى بالوصية لهم  { كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ ۖ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ  } ما يتعلق بالوالدين نسخ لكن بقي ما يتعلق بالأقربين؛ 
و النبي صلى الله عليه وسلم لما أتاه أبو طلحة الأنصاري رضي الله عنه فذكر أنه سمع قول الله تعالى : { لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ ۚ وَمَا تُنفِقُوا مِن شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ } و أنه لا يملك مالا هو خير من بيرحاء فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يجعلها في قرابته فوزعها  بينهم؛
هذه صلة الرحم التي هي حق عظيم لما قضى الله خلق الخلق قامت الرحم فتعلقت بساق العرش، فقالت: يا رب! هذا مقام العائذ بك من القطيعة، فقال:( أما ترضين أن أصل من وصلك وأقطع من قطعك )   قالت رضيت و قد قال الله تعالى :  { فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ } 
و قد قال البخاري رحمه الله تعالى : ( صلة الرحم إشراك القرابات فيما أوتي الإنسان من أنواع الخيرات ) إذا أوتي علما يعلمهم ، إذا أوتي دعوة صالحة يدعو لهم، إذا أوتي مالا يعطيهم، إذا أوتي جاها يشفع لهم و هكذا.
فيسعى الإنسان لصلتهم لأن الحقوق الدنيوية تقعد بالإنسان عن المقامات العالية ، قد يثقل ظهر الإنسان بكثرة ما تحمله من الديون و الحقوق فلا يوفق للطاعات و المقامات الكبيرة،
لكن إذا تخلص من تلك التبعات استطاع الاسراع على الطريق و كان من السابقين الذينقال الله فيهم ( وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ .. }