عبد الرحمن نوح يكتب : الرئيس الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مواقف تأبي النسيان

سبت, 02/22/2025 - 10:48

في عالم السياسة العربية وتاريخ المواقف النبيلة يبقى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله تعالى، أحد أبرز القادة الذين شكلوا علامات فارقة في تاريخ الأمة العربية. 
فقد كان الشيخ زايد مثالًا حقيقيًا للزعيم الذي وضع قضايا العرب على رأس أولوياته، ساعيًا دائمًا لتحقيق الوحدة والازدهار للمجتمعات العربية.
 لم تقتصر بصماته على دولة الإمارات فقط، بل امتدت إلى جميع أنحاء العالم العربي، خاصة في مصر، التي كانت في قلب مشاريعه التنموية ودعمه المستمر، فكانت علاقته بمصر مثالاً حيًا على التعاون العربي المخلص، ونتيجةً لهذه العلاقة التاريخية العميقة، سطع اسم الشيخ زايد في سماء التضامن العربي.
منذ بداية علاقته مع مصر في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، كان الشيخ زايد دائم الحرص على تقديم الدعم في كافة المجالات. ومع مرور السنوات، تحولت تلك العلاقة إلى تعاون استراتيجي كبير، عززته مواقف الشيخ زايد المبدئية في العديد من المحطات التاريخية، أبرزها دعمه القوي لمصر في حرب أكتوبر 1973. 
ففي تلك الفترة العصيبة، كان الشيخ زايد أول من اتخذ قرارًا حاسمًا بقطع إمدادات النفط عن الدول التي دعمت إسرائيل، مؤكدًا أن «النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي».
كان الشيخ زايد يسعى دائمًا لترسيخ التعاون العربي، وعلاقته بمصر من أبرز الأمثلة على ذلك، فقد قدم العديد من المشاريع التنموية التي تمولها دولة الإمارات في مصر، مثل مشاريع استصلاح الأراضي الصحراوية وبناء المدن السكنية والمراكز الصحية. 
كما كان يحرص على افتتاح تلك المشاريع شخصيًا، مما يبرز التزامه بتطوير البنية التحتية في مصر.
إحدى اللحظات البارزة في علاقته بمصر كانت في عام 1976، عندما زار الشيخ زايد محافظة الإسماعيلية لافتتاح مدينة زايد، التي مولتها دولة الإمارات. هذه المدينة، التي تضم اليوم أكثر من 17 ألف وحدة سكنية، تعد شاهداً على التعاون المثمر بين البلدين.
وفي إطار هذه العلاقة، كان الشيخ زايد دائمًا يكرر تأكيده على أهمية مصر بالنسبة للعرب، ويقول: «نهضة مصر نهضة للعرب كلهم». 
كما كانت توصياته لأبنائه واضحة في هذا السياق، حيث كان يوجههم دائمًا بالوقوف إلى جانب مصر، مؤمنًا بأن تقدمها هو في مصلحة جميع العرب.
وانطلاقا من هذه المواقف يبقى الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رمزًا للتضامن العربي الحقيقي، وتبقي علاقته بمصر نموذجًا يُحتذى به في كيفية تعزيز التعاون بين الدول الشقيقة، وهي مواقف ستظل خالدة في الذاكرة وركيزة أساسية في تاريخ التعاون العربي المشترك.