سلام البشر وسلام القرآن بين دبلوماسية الأمم المتحدة ورسالة السلام/عاطف زايد

سبت, 03/07/2026 - 12:38

 

في عالم يموج بالصراعات والحروب، تتعدد المبادرات التي ترفع شعار السلام، لكن يبقى السؤال الجوهري: أي سلام نريد؟ هل هو سلام تصنعه المصالح السياسية، أم سلام يقوم على قيم العدل والرحمة التي تحفظ كرامة الإنسان؟
لقد سعت الأمم المتحدة منذ تأسيسها إلى إقرار السلام العالمي عبر الاتفاقيات والقرارات الدولية وقوات حفظ السلام. غير أن هذا السلام ظل في كثير من الأحيان سلامًا سياسيًا هشًا تحكمه موازين القوى ومصالح الدول الكبرى، لذلك نرى قرارات أممية لا تجد طريقها إلى التنفيذ، ونرى حروبًا تندلع رغم كثرة الدعوات الدولية لوقفها. إنه سلام يحاول إدارة الصراع أكثر مما ينجح في إنهائه.
في المقابل، يطرح فكر مؤسسة رسالة السلام ومفكرها الشرفاء الحمادي، رؤية مختلفة للسلام، تقوم على إصلاح فكر الإنسان وإحياء القيم القرآنية التي تدعو إلى العدل والتسامح والتعايش بين البشر. فالسلام الحقيقي لا يولد فقط في قاعات السياسة، بل يبدأ في عقول الناس وضمائرهم عندما يدرك الإنسان أن العدوان والظلم طريقان يقودان إلى الخراب... 

وهنا يتجلى فكر الشرفاء ليوضح الفرق بين سلام البشر وسلام القرآن.
فسلام البشر غالبًا ما يكون مرحليًا ومشروطًا، ينتهي عندما تتغير المصالح أو تختل موازين القوة. أما سلام القرآن فهو سلام مبدئي شامل، يقوم على قاعدة أخلاقية ثابتة تجعل العدل أساس العلاقات بين الناس، كما قال الله تعالى:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾.
إن القرآن لا يدعو إلى حرب دائمة، بل يجعل السلام هو الأصل في العلاقة بين البشر، ويؤسس لمنظومة أخلاقية تحمي الإنسان من الظلم والعدوان، وتغرس في المجتمعات قيم الرحمة والتعاون.
ومن هنا فإن الفرق واضح:
سلام الأمم المتحدة يسعى إلى تهدئة الصراعات،
بينما رسالة السلام تسعى إلى معالجة جذور الصراع في فكر الإنسان.
وسلام البشر قد يتغير بتغير المصالح،
أما سلام القرآن فهو سلام يقوم على ميزان العدل الإلهي الذي لا يتبدل.
ولعل البشرية اليوم، في ظل ما تشهده من حروب وصراعات، أصبحت أحوج ما تكون إلى سلام القيم والمبادئ لا مجرد سلام الاتفاقيات المؤقتة؛ سلام يعيد للإنسان إنسانيته، ويجعل العدل أساس العلاقات بين الأمم.
فحين تتكلم الصواريخ تصمت السياسة،
لكن حين يتكلم القرآن يولد السلام.