علي محمد الشرفاء الحمادي يكتب.. الركائز السبع لـ”تحقيق الوحدة والتكامل

اثنين, 04/06/2026 - 14:22

 

الملخص

في افتتاحية العدد رقم (51) من مجلة “العرب” عدد شهر أبريل (2026)، يقدم لكم الكاتب العربي الكبير الأستاذ علي محمد الشرفاء الحمادي، استراتيجية لإعادة بناء تكامل عربي بمفهوم شامل وقابل للتنفيذ من خلال ركائز سبع لوحدة الأمة العربية سياسيًا واقتصاديًا واجتماعيًا وعسكريًا.

الدراسة التي نطرحها الآن على المسؤولين في الدول العربية، قدمت في السابق وتحديدًا عام 2001، إلى الأمين العام لجامعة الدول العربية السيد عمرو موسى، ولكنها ظلت حبيسة الأدراج ولم تخرج للنور.

أبرز ما يميز دراسة الشرفاء الحمادي أنها واقعية تستطيع أن تقدم حلولًا جذرية لكل الأزمات العربية، من خلال رؤية واستراتيجية قابلة للتنفيذ على أرض الواقع في الوطن العربي، وعلى كل المحاور السياسية والاقتصادية والاجتماعية والعسكرية، وذلك من خلال ركائز سبع يجب العمل عليها، حتى نحقق الاستقرار والتنمية في الوطن العربي، ويصبح وطننا قويًا مؤثرًا في المحيط الإقليمي والدولي، وتختفي منه النزاعات والخلافات والحروب، ويغادره الفقر والجهل، وتحل التنمية والرخاء والسلام فيه.

تفاصيل الدراسة

الركيزة الأولى

المجال السياسي

ملف الحقوق والواجبات العربية

لا بد من وضع ميثاق جديد تتحدد فيه العلاقات العربية بأسلوب واضح وملتزم، مع تحديد صريح لواجبات كل دولة عربية، مما يضمن لها من حقوق ويستوجب عليها من التزامات في وقت السلم أو في وقت الاعتداء على إحداها من خارج المجموعة العربية.

طريقة إنهاء الخلافات

وضع إطار لأسلوب التعامل فيما بين الدول العربية على أساس الاتصال المباشر والحوار المستمر لإنهاء أي خلاف، وأن تتم معالجته بالسرعة التي تجعل الأمر محصورًا بين القادة، منعًا لأي تداعيات تنعكس سلبًا على الشعوب وتزيد من ابتعاد هذه الأمة عن أهدافها، ويساعد ذلك أعداءها في استغلال أي نقطة ضعف.

الاجتماعات الدورية

تلتزم الدول العربية باجتماعات منتظمة لمؤتمرات القمة في مكان مقر الجامعة العربية، ولا يجوز تحت أي مبررات أو حجج أو طوارئ تأجيل اجتماعات القمة، حتى تثبت الدول العربية جدية اللقاءات وما ستسفر عنها من نتائج لها بالغ الأثر على مصلحة الأمة العربية.

تعديل قانون الجامعة العربية

إعادة النظر في قانون الجامعة العربية لتفعيلها وإعادة هيكلتها، بحيث تكون لديها القدرة على تحمل مسؤوليات القرن الجديد وما يتطلبه من مؤهلات وإمكانات وسياسات تستوعب متطلباته كما يلي:

أ – تعيين الأمين العام للجامعة يكون دوريًا، حسب الحروف الأبجدية على أساس 3 سنوات فقط لا تجدد، وتتاح الفرصة لأمين آخر بالتسلسل الأبجدي، لتأخذ كل دولة عربية فرصتها بأسلوب يضمن عدالة التناوب للأمين العام.

ثانيًا: المجال العسكري

إنشاء مجلس الأمن القومي العربي، بحيث يشكل من قادة القوات المسلحة في الدول العربية، وتتبعه أمانة خاصة مقرها في الجامعة العربية، حيث يتولى المجلس القومي التخطيط الاستراتيجي والعسكري، بحيث يكون مسؤولًا عن تنفيذ ما يلي:

تفعيل اتفاقية الدفاع المشترك

وضع النظام والإجراءات الكفيلة بتفعيل معاهدة الدفاع العربي المشترك والموقعة من قبل الدول العربية كافة.

تحقيق الاتصال بالقيادات العسكرية في الدول العربية والقيام بالتنسيق فيما بينها.

التعاون بين الجيوش

ترتيب التعاون بين القوات المسلحة في الدول العربية بعضها مع بعض، بواسطة إجراء المناورات السنوية ضمن برنامج معدّ لذلك، لكي يتمكن كل فريق من التعرف على نوعية السلاح عند الفريق الآخر وتوحيد المصطلحات العسكرية.

التخطيط والتنفيذ

وضع الخطط اللازمة لاتخاذ أي إجراءات تتطلبها المصلحة القومية، سواء كانت للدفاع عن دولة عربية تعرضت للعدوان، أو التدخل لمنع الاشتباك بين دولتين عربيتين حدث بينهما خلاف كاد يؤدي إلى تصادم، حتى نمنع ما يحدث من كوارث كما حدث في القرن الماضي.

أمين عام مجلس الأمن القومي

يتم تعيين أمانة عامة لمجلس الأمن القومي للقيام بالمسؤوليات المشار إليها أعلاه، وإعداد جدول أعمال اجتماعات المجلس، وإعداد التقارير عن نتائج أعمال المجلس لرفعها لمجلس الدفاع العربي لاعتماد القرارات والمصادقة على جدول زمني لتنفيذها.

طريقة الاختيار

يتم تعيين أمين عام لمجلس الأمن القومي برتبة عالية ورفيعة، وتقوم كل دولة بترشيح الأمين العام حسب التسلسل الأبجدي المعمول به في نظام الجامعة العربية على ألا تتجاوز مدته 3 سنوات فقط.

ثالثًا: المجال الاقتصادي

التكامل الاقتصادي

إن الأسباب التي أدت إلى تخلف أكثر الدول العربية اقتصاديًا ليس بسبب عدم توفر ثروات طبيعية أو نقص في العمالة الفنية، ولكن السبب الحقيقي هو عدم توفر الموارد المالية التي تستطيع بها استغلال ثرواتها الطبيعية سواء كانت بترولية أو مواد خام مختلفة، ولو تحققت لها الموارد المالية لاستطاعت أن تستثمر مواردها وتحقق لشعوبها فرص العمل والعيش الكريم.

الاستفادة من الثروات العربية

لذا، فإن المرحلة المقبلة تتطلب إجراءات فعالة ونظرة علمية موضوعية في تفعيل إمكانات الدول العربية لتستفيد من ثرواتها وفوائضها المالية، لذا فإنه يتطلب ما يلي:

بنك عربي

إنشاء بنك عربي رأسماله لا يقل عن 50 مليار دولار تكون مهمته تصحيح الهياكل المالية في الدول العربية، وتطوير إمكاناتها الاقتصادية، حتى تستطيع الخروج من الكبوة الاقتصادية على أساس خطة خمسية تأخذ في الحسبان الدول التي لديها إمكانات وثروات يمكن استثمارها، وتحقيق مردود اقتصادي في وقت لا يزيد على 5 سنوات، على أن يكون أداء البنك وسياسته التنفيذية يعتمدان على الدراسات الاقتصادية، حتى تستطيع معالجة الخلل المالي تباعًا في الدول العربية، مما يعني أن الأمة العربية إذا استطاعت أن تضع الآليات العلمية العامة وتسخر فوائضها المالية في خدمة الاقتصاد العربي، سيتحقق لها ما يلي:

منافع التكامل الاقتصادي

أ‌- ستكون الاستثمارات العربية في مأمن من التجميد أو المصادرة أو التلاعب، كما حدث في أمثلة كثيرة الكل يعلمها، حيث قامت الولايات المتحدة بتجميد أرصدة الجماهيرية الليبية على سبيل المثال.

ب‌- المردود المالي على الاستثمار العربي سيكون مضمون الفوائد، وسيفوق ما تحصل عليه الاستثمارات العربية في الدول الغربية من فوائد هزيلة، وأحيانًا فقدان رأس المال في الاستثمارات الدولية.

ج‌- تملك الاستثمار العربي لمشاريع حقيقية منتجة وأسواقها موجودة في الدول العربية، ولو علمنا أن الدول العربية تستورد من الخارج سنويًا ما قيمته أكثر من 65 بليون دولار في حقل الغذاء مثلًا، كان يمكن أن توجه تلك المبالغ للمنتج العربي، وتكون عاملًا في ازدهار المجتمعات العربية المنتجة.

د‌- تتحقق للدول العربية التي تواجه صعوبات مالية في تمويل مواردها الطبيعية استفادة عظيمة في تطوير ثرواتها، وتحقيق أهدافها في التنمية وتوفير فرص العمل، مما يساعدها في الاستقرار والنمو، ويمنع عنها الهزات السياسية والانقلابات العسكرية، مما يغنيها عن طلب المساعدات والهبات وتحفظ ماء الوجه وتنطلق لبناء المستقبل المشرق.

مكتب الدراسات الاقتصادية

كما يتم إنشاء مكتب للدراسات الاقتصادية يتبع البنك للقيام بدراسة الأوضاع الاقتصادية، وإعداد خطة عملية في كيفية استغلال الموارد الطبيعية في الدولة التي تقرر الموافقة على الدعم المالي لها.

السودان سلة الغذاء العربية

وعلى سبيل المثال، فإن جمهورية السودان التي يتوفر فيها 200 مليون فدان صالحة للزراعة، قادرة على أن تمد العالم العربي بالغذاء وتحقق له الأمن الغذائي. يستطيع البنك المقترح إعداد مشروع طموح لاستغلال ذلك، وما يمكن أن يعود على السودان من نتائج اقتصادية كفيلة بحل مشاكله المالية، وتوفير فرص للعمل قد تتجاوز عشرات الآلاف، بحيث يتيح لأبناء السودان حل مشكلة البطالة ويحولهم إلى طاقة منتجة.

رابعًا: مواجهة العولمة الاقتصادية

الصراع الاقتصادي

نظرًا للتطورات الاقتصادية المتلاحقة في عصرنا الحاضر، وانتهاء صراعات ومواجهات معسكرات القوتين الشرقية والغربية، فإن هذه التطورات والتغييرات قد فرضت أسلوبًا جديدًا في صراع البقاء؛ ألا وهو ما أسميه هنا الصراع الاقتصادي، والذي أعتبره في رأيي المتواضع أشرس وأخطر أنواع الصراع في الحاضر والمستقبل، لأن هذا الصراع سيكون متمثلًا في صدام قدرات اقتصادية وإمكانات تخطيطية، وأساليب تسويقية، تعتمد أساسًا على نوعية الإنتاج والسعر المنافس وسرعة الحركة ومرونتها، والتكيف مع متطلبات السوق بكل الأخلاقيات والقيم الجديدة التي تسوده في الوقت الحاضر، وصولًا إلى هدف رئيسي وهو ضخ أكبر كمية من الإنتاج إلى أسواق جديدة.

التنافس والغزو السلعي

إن اتفاقية “الجات” ستفتح مجالًا واسعًا من التنافس والغزو السلعي اللامحدود، لأنها أعطت الحرية للسوق، والعرض والطلب هو أساس التعامل في النظام الدولي الجديد، فالقضية لا بد أن تؤخذ بمأخذ الجد، حيث ستكون السيادة للقوي في الساحة الاقتصادية ويتراجع الضعيف، وتصبح الأسواق استهلاكية، وما سيترتب عليه من أعباء خطيرة، منها ما سيسببه من تفشي داء البطالة، وما يشكله من أعباء على الدولة.

توظيف الطاقات الاقتصادية

ومن هنا، يتضح أنه لا بد من وضع خطة مستقبلية تستوعب كل الطاقات الاقتصادية، وتوظيفها توظيفًا علميًا سليمًا، وبنظرة شمولية وحياد إلى كل قطاعات المجتمع، والذي في النهاية إما أن يكون مجتمعًا فعالًا كل له دوره في التنمية، وإما أن يتحول المجتمع إلى طاقات معطلة مبددة ويتراجع التفكير الشمولي، ليصبح تفكيرًا محدودًا ضيقًا يكون محيطه دائرة الفرد والأسرة فقط، مما يؤدي إلى تفتت الجهد المشترك لمواجهة متطلبات التطور، وعندها تبدأ الكارثة، لذا يتطلب الأمر إنشاء الشركة العربية للتسويق كما يلي:

محاور الشراكة العربية

1 – يتم تشكيل الشركة برأسمال لا يقل عن 5 مليارات دولار تسهم فيها الحكومات العربية بنسبة 50 %، ورجال الأعمال في الدول العربية بنسبة 50 %.

2 – تكون مهمة الشركة كما يلي:

أ – تنمية التبادل التجاري بين الدول العربية.

ب – بحث إمكانات تأسيس المشروعات المشتركة في مختلف أوجه النشاط الاقتصادي، وتسهيل تدفق الأموال العربية.

ج – المساعدة في البحث عن أسواق جديدة لتصريف المنتجات المصنعة في الدول العربية.

د – إعداد الدراسات وتوفير البيانات والمعلومات اللازمة والمتعلقة بالأمور التجارية والصناعية والزراعية والاستثمارية.

هـ – تذليل الصعوبات الناجمة عن انتقال البضائع بين الدول العربية.

و – دراسة فرص الاستثمار في الدول العربية وتوجيه فوائض الأموال العربية للاستثمار في مشاريع البنية التحتية على نظام البوت، مما يحقق مردودًا أعلى من مردود الاستثمار في خارج العالم العربي، بالإضافة إلى حل مشاكل البنية التحتية للدول العربية.

3 – تشكيل مجلس إدارة يمثل القطاع الحكومي والقطاع الخاص لوضع خطة تهدف لتحقيق تلك الأهداف، وأن يتم إنشاء 4 فروع، على أن يكون المركز الرئيسي مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية، وذلك لما لها من مكانة اقتصادية وجغرافية مرموقة تؤهلها لذلك، والفروع الأخرى مقرها تونس في المغرب العربي والقاهرة وبيروت في المشرق العربي ودبي في مجلس التعاون الخليجي.

خامسًا: مصداقية الشعارات العربية

الإعلام ووحدة الأمة العربية

ضرورة خلق مناخ منطقي وعقلاني للتصالح مع أنفسنا وإزالة التناقضات التي يعيشها كل مواطن عربي في أي دولة عربية، وذلك ناتج مما تطرحه الدول العربية في الاجتماعات الرسمية وأجهزة الإعلام المختلفة بالتأكيد الدائم على وحدة الأمة العربية، وأن مصيرها واحد ومستقبلها واحد واقتصادها يكمل بعضه بعضًا، في حين يرى المواطن العربي في التطبيق العملي والمعايشة اليومية تناقضًا خطيرًا في السلوك والممارسات اليومية التي تتعامل من منطلق تشريعات وقوانين ولوائح كل دولة تؤكد مفهوم الإقليمية البشعة، وتمارس التمييز العنصري بين العرب المقيمين في أي دولة عربية، مما يتناقض ذلك السلوك مع ما تعلنه الدول العربية، وما نصت عليه دساتيرها بأنها جزء من الأمة العربية، وأن ما يجمعنا وحدة مصير ووحدة لسان ووحدة جغرافيا ووحدة مصلحة، والتأكيد على أن مضمون العروبة أمر يكاد يكون موجودًا فقط في خيال الحالمين لدى بعض المواطنين العرب.

ومن هذا المنطلق، فإنه لا بد لنا إذا أرادت الأمة العربية أن تواجه القرن الجديد وتستعد له، كما استعدت أوروبا التي وضعت نصب أعينها أهدافًا محددة وواضحة بأن الأمن المشترك ومصلحة التكامل الاقتصادي فيما بينها يعلو على كل الأنانيات الإقليمية الضيقة، ويجعل منها إذا اتحدت وتكاتفت قوة مرهوبة الجانب يحسب لها ألف حساب، واستطاعت أن تحقق لشعوبها استقرارًا في المعيشة ونموًا في الاقتصاد وتطورًا في التنمية، ذلك ما يتمناه كل عربي غيور على مستقبل أمته أن نصل إلى ذلك المستوى، ونجعل المصلحة القومية فوق كل الاعتبارات، عندها يتحقق الأمن والاستقرار للجميع، ونستطيع بناء مستقبل مشرق للأجيال العربية.

سادسًا: السوق العربية المشتركة

استراتيجية السوق العربية المشتركة

لا بد من وضع استراتيجية للسوق العربية المشتركة، وذلك بإنشاء آليات يشترك فيها القطاع العام في الدول العربية والقطاع الخاص، لتحقيق حركة التجارة بين الدول العربية واستغلال كل الطاقات المالية والفنية والخبرات الاقتصادية في إنشاء السوق العربية المشتركة، والتي يجب أن يتوفر لها ما يلي:

1- تشكيل مجلس إدارة السوق من وزراء الاقتصاد في العالم العربي ورؤساء الغرف التجارية، وأن تتقدم كل دولة بترشيح 3 من أهم شركات القطاع العام لديها، و3 من أهم شركات القطاع الخاص.

2- تعيين أمانة عامة للسوق، ويتم اختيار مركز السوق في إمارة دبي بدولة الإمارات العربية المتحدة بحكم موقعها الجغرافي، وبحكم ما وصلت إليه من تطور وتوفر الخبرات المتخصصة للتسوق والاتصالات، بالإضافة إلى أنها أصبحت مركزًا عالميًا في المعارض الدولية، وتوفر البنية التحتية للتصدير إلى مختلف دول العالم، كما أن حكومة دبي وضعت أولوياتها للحركة الاقتصادية وانفتاحها على العالم، مقدمة كل الدعم والمساندة اللامحدودة لتطوير مكانتها الاقتصادية العالمية.

3- يجتمع مجلس إدارة السوق كل 3 شهور لإعداد كل التنظيمات واللوائح.

4- التنسيق بين كل الشركات الملاحية ووسائل النقل الأخرى، لتوظيفها في خدمة الحركة الاقتصادية والتسويقية بين الدول العربية.

5- متابعة المسؤولين في الدول العربية بشأن وضع الاتفاقية الاقتصادية الموقعة بين الدول العربية موضع التنفيذ.

6- تذليل كل العقبات لمرور البضائع بين الدول العربية.

7- توظيف خطوط الائتمانيات المالية المعتمدة من قبل صندوق النقد العربي في تغطية التجارة البينية وتشغيلها بين الدول العربية.

8- عرض تقرير كل 6 شهور على مجلس السوق المشتركة لشرح ما وصلت إليه إنجازات السوق العربية المشتركة، وطرح المشاكل والعقبات لاتخاذ قرارات عملية من أجل حلها.

9- وضع أنظمة وقوانين لإعطاء الضمانات الكافية للمستثمرين العرب.

سابعًا: بناء الأمة

أولًا: المشروع القومي

1- تشكيل فريق عمل من وزراء التربية والاقتصاد والشؤون الاجتماعية والإعلام والخارجية ووزراء العدل، يشترك معهم 3 من أعضاء البرلمانات العربية من كل قطر يتولى إعداد استراتيجية ترقى إلى تصور مشروع قومي للأمة العربية تتحد فيه المعالم التالية:

إعداد مشروع أساسي جديد للعلاقات بين الدول العربية وأساليب الاتصال فيما بينها، لتحقيق وحدة في الموقف السياسي وترسيخ مفهوم وحدة الأمة ومصيرها المشترك.

2- إعداد مشروع وثيقة شرف تلتزم بها الدول العربية وتضع أسلوبًا جديدًا للعلاقات السياسية بين الدول العربية، وتحديد طرق الاتصال فيما بينها لتحقيق وحدة الموقف السياسي، وترسيخ مضمون وحدة الأمة العربية والمصير المشترك، ومن ذلك استحداث آليات جديدة؛ منها شبكة اتصالات خاصة تمكن الزعماء العرب من الاتصال المباشر، وتبادل وجهات النظر في أي موقف طارئ لمنع مضاعفاته، وما قد ينتج عنه من فتنة، أو الاتفاق على موقف موحد يخدم مصلحة الأمة العربية.

3- تحرير المواطن العربي من الخوف والقلق ليكون آمنًا على حياته وعرضه ورزقه، فلا يباغت ليلًا بتوقيفه أو مصادرة أمواله أو تقييد حريته، إلا بناء على جريمة ارتكبها وحكم صادر بحقه من المحاكم المختصة، ووضع كل الضوابط القانونية لحمايته والمحافظة على كرامته وحماية حقوقه في حرية التعبير من دون اعتداء منه على دين أو إنسان، أو التحريض على عمل سلبي يضر بالمجتمع، فله كل الحق بعد ذلك أن يعبر عن قناعاته ويقدم النصيحة المخلصة لخدمة الوطن، وينبه للأخطاء والأخطار التي تهدد أمن مجتمعه، وأن هذا السلوك هو تشريع سماوي تؤكد عليه الآيات القرآنية؛ ومنها على سبيل المثال قوله تعالى: “ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر” صدق الله العظيم.

وبذلك السلوك يستطيع المجتمع أن يعالج الأخطاء فور حدوثها ويتجنب مضاعفاتها، ليستمر المخلصون في إبراز أوجه النقص لتلافيه، وحينها تستطيع المجتمعات العربية أن تقوّم نفسها وتصحح أخطاءها، وحين ينتشر الأمن والأمان فسنجد الكفاءات المخلصة والمواطنين الصالحين يتقدمون الصفوف في بذل التضحية وتقديم الحلول العملية لمعالجة ما يطرأ من مشاكل اجتماعية.

3- تتولى اللجنة إعداد مشروع قرار بإلغاء التأشيرات بين الدول العربية، وذلك لكي يتفق مع ما تصرح به الدول العربية، ولكي تؤمن بما تعلنه ولكي تكون صادقة بما نعتقده بأننا أمة عربية واحدة ومصيرنا واحد ومستقبلنا واحد، وما يحققه ذلك من نتائج مهمة في تأكيد مضمون الوحدة العربية وتبادل المصالح بين شعوبها وإمكانية انتقال العمالة العربية الفائضة إلى الدول العربية التي تفتقر للعمالة، بحيث سيساعد في تنشيط الحركة الاقتصادية، بالإضافة إلى ما يمكن أن يتحقق من جراء ذلك من المحافظة على عروبة بعض الدول التي أصبحت نسبة العمالة الأجنبية غير العربية تشكل خطورة على أمنها القومي وعلى عروبتها وثقافتها.

5- أن تلتزم القيادات العربية التزامًا قاطعًا وصادقًا ومخلصًا بعدم اتخاذ مواقف في السياسة الخارجية منفردة، وما جره ذلك السلوك على الأمة العربية وأعاق تحقيق أهدافها وضاعف من تشردها وتمزقها. ومن هنا، فإن ذلك الموقف يفرض نفسه بشدة على تحقيق مبدأ التشاور بين الدول العربية ويكون للجامعة العربية دور إيجابي في تحقيق التنسيق وسرعة الاتصال بعد إعادة تنظيمها وتعديل قوانينها ولوائحها التنظيمية، لتكون مؤهلة لتحمل مسؤولية القرن الجديد وما يتطلبه من حشد الطاقات وتوظيفها في خدمة الأهداف القومية.

ثانيًا: الخلافات العربية

1- إن من أهم أسباب الخلاف بين الدول العربية القضايا الحدودية، وهي من أهم التركات التي تركها لنا الاستعمار قبل خروجه من الوطن العربي، والتي تسببت في بعض الأحيان في حروب مدمرة وضياع فرص التقدم والتعاون، حتى ظلت عقلية داحس والغبراء وحرب البسوس تعشعش في عقولنا، وتؤكدها تصرفاتنا وممارساتنا اليومية في التعامل بعضنا مع بعض، ولحل تلك المعضلة لا بد أن يتطلب ما يلي:

أ- تشكيل محكمة عدل عربية، يتم اختيار إحدى الدول العربية مقرًا لها، ويُختار القضاة على أساس أن ترشح كل دولة عربية قاضيًا، ويتم تعيين 5 قضاة للمحكمة بواسطة القرعة، حيث تجري بين الأعضاء المرشحين، على أن يعاد الترشيح كل 5 سنوات.

ب- تنظر المحكمة في كل القضايا الخلافية بين الدول العربية المعنية، وترفع حكمها إلى مجلس الجامعة للمصادقة عليه، حيث يكون ملزمًا لكل الأطراف وتلتزم الدول العربية بتطبيقه فورًا.

2- دعوة كل القيادات العربية وعلى كل المستويات، إلى وقفة صريحة وأمينة مع النفس والضمير، لتناقش سؤالًا واحدًا: إلى أين نحن ذاهبون؟ ثم نلتفت إلى الوراء 50 سنة فقط من عمر الجامعة العربية؛ ما حصيلة نصف قرن؟ أدعو الله أن يعين القيادات السياسية إلى أن نستطيع الإجابة قبل فوات الأوان. حينها لن ينفع الندم وفلسطين تعيش في قلوبنا مثلًا حيًا يدمي القلوب وتذرف العيون دمًا بدل الدموع، وحتى لا تتكرر مأساة أخرى، والسبب لأننا لا نقوم بعملية تقييم ما جرى ونتعرف على أسبابه، حتى نستطيع أن نتجنبه في المستقبل، وذلك تطبيقًا لشرع الله وما نص عليه القرآن الكريم بقوله تعالى: “وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين. إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون” صدق الله العظيم.

لماذا لا تكون هذه الآية قاعدة أساسية تلتزم بها الجامعة العربية، وتحترمها الدول العربية التي أقرت في دساتيرها أن دين الدولة الرسمي هو الإسلام، مما يعني ذلك أن الدولة ملتزمة التزامًا كاملًا أمام أبناء شعبها بتطبيق شرع الله فيما يحقق المصلحة العليا لأبناء الأمة العربية المسلمة؟

في الختام؛ نؤكد أن وحدة الأمة العربية مصدر قوتها ونمائها واستقرارها، وهو الهدف المنشود