
يمنحنا الوطن يوما واحدا للراحة ( يوم الاستقلال) ونحن ممتنون لذلك؛ لكنه يصفعنا في نهاية ذلك اليوم؛ إذ أنه تعود على ذلك في باقي أيام السنة.
ورغم ذلك نحبه... نحب صيفه الذي يمتد لأحد عشر شهرا وعشرين يوما . ونحب خدماته مرافقه التي لا تعرف الإستمرار
نحب ألوان علمه... ونشيده الوطني الذي يجعلنا نذوب عشقا في ترابه التي ملأت عيوننا.
نحب وطننا وندفع الآن من صحتنا وقلقنا وخوفنا على كينونته وميزانيته وندعو الله لجنودنا المرابطين على الثغور .
لكننا لا نُحب من صبغ لنا أرصفة الشارع بألوان مغشوشة كصبغة شعر في محل حلاقة في مقاطعة الميناء!!
ونكره مزور الأدوية و منتحل صفة رجل الأعمال الذي فكر في تخفيف خضرة " تنگل مانت" و " مص وأرگص" لأطفالنا حتى يكسب أكثر !!
ونمقت من استورد عود ثقاب لايشتعل و " حبة شنان" لا تتفاعل مع الماء.
ولا نُحب من باعنا الوهم في حبة الدواء وفي طبشور لا يكتب حرفا على سبورة ومن تغافل عن سلخنا في سوق المواد الغدائية وفي ضحالة الألياف البصرية وفي مشقة الوصول من " لغريگ " و " گزرة الشباب" وحياة جديدة إلي وسط العاصمة.
نعرف من نهب ميزانيات 243 مشروعا تنمويا ومن قال لنا إن الغاز رائحته وصلت شاطئنا وأن دولارته في البنوك!
ثم أكتشفنا بعد حين أنه تحول هو نفسه إلي بنك دولي صغير يُوزع الفتات على جحافل فقراء تتبعه في كل زقاق !!!
نحن نكره من تسبب في موت عشرات الشباب في بلاد غريبة وبعيدة؛ ونمقت من ترك الوطن دكان تقسيط مفلس !.
نكره الموظف الذي خان والمسؤول الذي باع والمواطن الذي نسى وتناسى من شدة الجوع والعطش والضعف.
تحية إلي كل موريتاني مازال يأمل في غد مشرق؛ لا يسوم فيه العذاب لأخيه الموريتاني
وتحية "لشاب بعد أن حصل على «الليسانس» بدأ فى «تحضير» الماستر، وبعد أن حصل على «الماستر» بدأ فى «تحضير» الشاى لوالدته".
تحية لأم جندي فقدته في فيضانات الضفة ومسحت دمعة من العين وغالبتها أخرى من القلب !!
تحية لكل موظف ينهض من " مطلة 40" لخدمة شعب ضعيف وصبور .
وتحية لكل من يؤمن بموريتانيا رغم كل شيئ .




