الأب د. حنا كلداني يستقبل وفد مؤسسة رسالة السلام العالمية في كنيسة العذراء الناصرية بالأردن

جمعة, 05/08/2026 - 13:36

 

حوار إنساني وفكري حول ترسيخ السلام والتعارف بين الشعوب والأديان

شهدت كنيسة العذراء الناصرية لقاءً فكرياً وإنسانياً مميزاً جمع الأب الدكتور حنا كلداني بوفد مؤسسة رسالة السلام العالمية، في أجواء سادتها المحبة والاحترام المتبادل والرغبة الصادقة في ترسيخ قيم السلام والتعايش بين البشر، انطلاقاً من الإيمان بأن الله خلق الناس ليتعارفوا ويتعاونوا على البر والخير والرحمة.

وجاءت الزيارة ضمن جولة تقوم بها المؤسسة لتعزيز جسور التواصل مع القيادات الدينية والفكرية والثقافية، والتأكيد على أن رسالة الأديان السماوية جميعها قائمة على الرحمة والعدل وإكرام الإنسان ونبذ الكراهية والعنف والتطرف، وأن الحوار الصادق بين أصحاب الرسالات السماوية يمثل الطريق الأقصر لبناء مستقبل يسوده الأمن والسلام.

وأعرب الأب د. حنا كلداني عن سعادته الكبيرة بزيارة وفد المؤسسة، مشيداً بما تحمله من فكر إنساني راقٍ يسعى إلى جمع الناس على القيم المشتركة التي تحفظ كرامة الإنسان وتصون حقه في الحياة الآمنة الكريمة، مؤكداً أن الكنيسة تفتح أبوابها دائماً لكل دعوة صادقة تدعو إلى المحبة والسلام والتسامح بين أبناء الإنسانية.

وأشار إلى أن العالم اليوم أحوج ما يكون إلى خطاب عقلاني يعيد للإنسان إنسانيته، ويواجه دعاة الكراهية والانقسام، موضحاً أن رسالة السلام التي تتبناها المؤسسة تمثل نموذجاً حضارياً مهماً لتقريب المسافات بين الشعوب والأديان والثقافات المختلفة.

وخلال اللقاء دار حوار موسع حول أهمية التعاون بين المؤسسات الدينية والفكرية في نشر ثقافة السلام، وترسيخ قيم الرحمة والعدل والتعارف التي دعا إليها الله سبحانه وتعالى في قوله الكريم:
﴿ يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم ﴾.

كما أكد الحضور أن السلام الحقيقي لا يتحقق بالشعارات، وإنما ببناء وعي إنساني جديد يقوم على احترام الإنسان وحقوقه، ونشر المعرفة الصحيحة التي تدعو إلى التعايش والتعاون بين الجميع بعيداً عن التعصب والصراعات.

وأبدى الأب د. حنا كلداني اهتماماً كبيراً بكتاب المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي بعنوان القرآن يشهد بصحة العقيدة المسيحية، معبراً عن تقديره العميق للطريقة الفكرية الهادئة التي تناول بها الكتاب العلاقة بين الإسلام والمسيحية من منظور قرآني يدعو إلى الاحترام المتبادل والتفاهم الإنساني.

وأكد أن الكتاب يمثل خطوة جريئة ومهمة في فتح أبواب الحوار الحقيقي بين المسلمين والمسيحيين، لأنه يقدم قراءة تدعو إلى التقارب ونبذ الصدام، وتؤكد أن الرسالات السماوية جاءت لهداية الإنسان ونشر الرحمة والسلام بين الناس جميعاً.

كما عبّر وفد المؤسسة عن تقديره الكبير لحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة التي وجدها داخل الكنيسة، مؤكدين أن هذه الروح الإنسانية الراقية تعكس الصورة الحقيقية للدين القائم على المحبة والتسامح، وأن التعاون بين الكنائس والمؤسسات الفكرية والدينية المعتدلة يمثل ضرورة لبناء عالم أكثر استقراراً وعدلاً.

وأكد الوفد أن فكر مؤسسة رسالة السلام العالمية يستند إلى الدعوة لإحياء القيم الإلهية التي تحقق للناس الأمن والعدل والرحمة، وتدعو إلى وقف الصراعات والحروب والكراهية، والعمل المشترك لخدمة الإنسانية وإصلاح الأرض وتحقيق الخير للناس جميعاً.

وفي ختام اللقاء اتفق الجانبان على استمرار التواصل والتعاون الفكري والثقافي والإنساني، بما يسهم في نشر ثقافة السلام والتفاهم بين الشعوب، وترسيخ مبادئ الاحترام المتبادل بين أتباع الرسالات السماوية، مؤكدين أن المستقبل الآمن للبشرية لا يبنى إلا بالحوار والمحبة والتعاون والعدل بين الناس كافة.