
في زمن تتعاظم فيه التحديات الأمنية وتتداخل فيه رهانات الاستقرار مع متطلبات الحكامة والانضباط، تبرز بعض القيادات العسكرية والأمنية بوصفها نماذج للكفاءة والصرامة والقدرة على التحديث، ومن بين هذه الأسماء يبرز اسم محمد ولد لحريطاني باعتباره أحد الضباط الذين تركوا بصمات واضحة في مختلف المواقع الحساسة التي تولوا قيادتها.
لقد شكلت مسيرة الجنرال محمد ولد لحريطاني نموذجا للقائد الميداني والإداري الذي جمع بين الانضباط العسكري والرؤية الإصلاحية، فمنذ توليه قيادة أركان القوات الجوية استطاع أن يرسخ مقاربة مهنية قائمة على تطوير الأداء وتعزيز الجاهزية ورفع مستوى التنسيق، وهو ما انعكس إيجابا على هذا السلك الحيوي الذي يمثل أحد أعمدة السيادة الوطنية وحماية المجال الجوي للبلاد.
ولم تتوقف بصماته عند المؤسسة العسكرية التقليدية، بل امتدت إلى قطاع أمن الطرق، حيث قاد هذا الجهاز بروح جديدة تقوم على الانضباط والقرب من المواطن والصرامة في تطبيق القانون، فشهد القطاع خلال تلك المرحلة حضورا ميدانيا لافتا، وتحسنا ملحوظا في أداء عناصره، ما عزز ثقة المواطنين في هذه المؤسسة الأمنية الفتية.
أما النقلة النوعية الأبرز، فقد تجلت خلال قيادته للحرس الوطني، إذ شهد هذا الجهاز العريق مرحلة تحديث وإعادة تنظيم غير مسبوقة بشهادة العديد من منتسبيه ومتابعي الشأن الأمني، حيث عمل على ترسيخ قيم المهنية والجاهزية والانفتاح على متطلبات العصر، مع المحافظة في الوقت ذاته على الروح الجمهورية والانضباط الصارم الذي يميز الحرس الوطني. وقد ساهمت تلك المقاربة في تعزيز مكانة الحرس كقوة أمنية وعسكرية فاعلة في حماية الاستقرار وصيانة الأمن العام.
وفي محطة أخرى لا تقل أهمية، برز دور الجنرال محمد ولد لحريطاني خلال قيادته للإدارة العامة للأمن الوطني، حيث عرفت المنظومة الأمنية حركية ميدانية ويقظة متواصلة لعناصر الأمن، الأمر الذي انعكس على تراجع معدلات الجريمة وتعزيز الشعور بالأمن لدى المواطنين. وقد تحقق ذلك بفضل المتابعة الدقيقة والتوجيه المستمر منه، في انسجام واضح مع الرؤية الأمنية التي يقودها محمد ولد الغزواني والهادفة إلى ترسيخ الأمن والاستقرار باعتبارهما المدخل الأساسي لأي تنمية أو إصلاح.
إن ما يميز تجربة الجنرال محمد ولد لحريطاني ليس فقط تنوع المواقع التي تولاها، بل نجاحه في ترك أثر إيجابي داخل كل مؤسسة قادها، عبر مقاربة تقوم على العمل الميداني، والانضباط، وتقدير العنصر البشري، والحرص على تحديث الأداء الأمني والعسكري بما ينسجم مع تحديات المرحلة.
وتبقى المؤسسات الأمنية والعسكرية في حاجة دائمة إلى مثل هذه الكفاءات الوطنية التي تؤمن بأن الأمن ليس مجرد إجراءات، بل هو منظومة متكاملة قوامها اليقظة والعدل والاحترافية وخدمة الوطن والمواطن.




