أبرز الشخصيات المأهلة لتولي قيادة ديوان رئاسة الجمهورية / نوح محمد محمود

جمعة, 05/29/2026 - 23:48

مع اقتراب نهاية مأمورية فخامة الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، تتجه الأنظار داخل موريتانيا إلى طبيعة الفريق المحيط بالرئيس، وخاصة إدارة الديوان التي تمثل العقل التنظيمي والسياسي للرئاسة، والمحطة التي تمر عبرها الملفات الحساسة والتوازنات الدقيقة للدولة.
ففي المراحل الانتقالية أو الفترات التي تسبق نهاية المأموريات الرئاسية، تصبح إدارة الديوان أكثر من مجرد جهاز إداري؛ إذ تتحول إلى مركز تنسيق استراتيجي يحتاج إلى شخصيات تمتلك الخبرة، والهدوء، والقدرة على قراءة المشهد السياسي والأمني والاجتماعي بعين الدولة لا بعين المصالح الضيقة.
وفي هذا السياق، تبرز أسماء يراها كثير من المراقبين قادرة على إدارة هذا النوع من المراحل الحساسة، لما تمتلكه من تراكم مهني وتجربة في دواليب الدولة، ومن بينها:

1 -  الجنرال المتقاعد حمادي ولد اعل مولود …

عقلية المؤسسة والانضباط:

يمثل الجنرال المتقاعد حمادي ولد اعل مولود نموذجا للشخصية القادمة من المؤسسة العسكرية بثقافة الانضباط والصرامة والقدرة على إدارة الملفات الحساسة. فالتجربة العسكرية، خصوصا في المستويات القيادية، تمنح أصحابها قدرة على التعامل مع الأزمات بهدوء، وعلى فهم توازنات الدولة ومقتضيات الأمن والاستقرار.
وفي ظرف إقليمي مضطرب تعيشه منطقة الساحل، قد يرى البعض أن وجود شخصية ذات خلفية أمنية وعسكرية داخل إدارة الديوان يمنح الرئاسة قدرة أكبر على استيعاب التحديات الأمنية والاستراتيجية، خصوصا أن موريتانيا ظلت تعتمد خلال السنوات الأخيرة على مقاربة أمنية حذرة جنبتها كثيرا من الارتدادات التي عرفتها المنطقة.
غير أن نجاح أي شخصية عسكرية في إدارة الديوان يبقى مرتبطا أيضا بمدى قدرتها على الانفتاح السياسي والتعامل المرن مع الفاعلين المدنيين، لأن إدارة الرئاسة ليست مؤسسة أمنية فقط، بل فضاء لتقاطع السياسي والاجتماعي والدبلوماسي.

2 - الإداري الوزير والسفير والوالي  السابق  محمد ولد احمد سالم ولد محمد رارة …

خبرة الدولة العميقة : 

 يعتبر الإداري والوزير والسفير السابق محمد ولد احمد سالم ولد محمد رارة، من جيل مدرسة تقوم على الخبرة الإدارية والمعرفة الدقيقة بمفاصل الدولة. فالإداريون الذين راكموا سنوات طويلة داخل الإدارة الموريتانية غالبا ما يمتلكون فهما عميقا لتعقيدات التسيير، ولطبيعة المجتمع، ولشبكات النفوذ التقليدية والحديثة.
وتكمن أهمية هذا النوع من الشخصيات في قدرتها على ضمان استمرارية الدولة بعيدا عن الارتجال، وعلى إدارة التوازنات داخل الإدارة بهدوء وواقعية. كما أن الإدارة الرئاسية تحتاج في كثير من الأحيان إلى شخصية تعرف كيف تحول التوجيهات السياسية إلى آليات تنفيذ عملية.
وفي بلد مثل موريتانيا، حيث تلعب العلاقات الاجتماعية والقبلية والإدارية دورا مؤثرا، تصبح الخبرة الطويلة في تسيير الملفات ميزة مهمة، خصوصا إذا اقترنت بالهدوء والابتعاد عن الصخب الإعلامي.
3 -  الوالي والوزير السابق حمود ولد امحمد …

رجل المرحلة والميدان : 
 
يحمل الوزير السابق والوالي  الحالي حمود ولد إمحمد  تجربة تجمع بين الإدارة الترابية والعمل الحكومي، وهي ميزة تمنح صاحبها احتكاكا مباشرا بالمجتمع وبمشاكل المواطنين في الداخل.
فالولاة والوزراء السابقون غالبا ما يملكون قدرة على قراءة المزاج الشعبي وفهم التحديات التنموية والاجتماعية، كما أن تجربتهم في إدارة الأزمات المحلية تمنحهم مرونة سياسية وإدارية مهمة.
وفي إدارة الديوان، قد تكون هذه الخبرة مفيدة في تقريب الرئاسة من هموم الداخل، وفي بناء جسور تواصل مع المنتخبين والفاعلين المحليين، خصوصا في مرحلة تحتاج فيها السلطة إلى تعزيز الثقة وتخفيف الاحتقان.
بين الشخصيات الثلاث…

 ما الذي تحتاجه المرحلة؟

الحقيقة أن المرحلة التي
 تعيشها موريتانيا اليوم تبدو في حاجة إلى مزيج من الانضباط والخبرة والمرونة السياسية. فالرئاسة تحتاج إلى إدارة ديوان قادرة على:
1- حماية الاستقرار السياسي والأمني.

2- تحسين التنسيق بين مؤسسات الدولة.

3- امتصاص الاحتقان الاجتماعي والسياسي.

4- مواكبة أي ترتيبات سياسية مرتبطة بمرحلة ما بعد المأمورية.

5- تعزيز صورة الدولة كمؤسسة لا كأشخاص.

كما أن نجاح أي مدير ديوان لا يعتمد فقط على كفاءته الشخصية، بل أيضا على طبيعة الصلاحيات الممنوحة له، ومدى الانسجام داخل الفريق الرئاسي، وقدرته على بناء الثقة مع مختلف الفاعلين.
وفي النهاية، تبقى إدارة الديوان في الأنظمة السياسية الحديثة مؤسسة مفصلية، لأنها تعكس طبيعة الحكم نفسه .