رسالة مفتوحة إلى فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني

ثلاثاء, 06/02/2026 - 15:11

فخامة رئيس الجمهورية،

السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته،

أكتب إليكم وهذه البلاد تستقبل فصل الصيف بما يحمله من حرارة لافحة، وعطش يهدد القرى والأرياف، ومعاناة تتجدد في نفوس البسطاء الذين لا يملكون سوى الأمل في الله ثم في دولتهم وقيادتها.

أكتب إليكم باسم الفقير الذي يسكن أدغال كوبني وهريم جيكني، وباسم الضعيف المتبصر في أوكار وأعماق الحوض الغربي، وباسم ساكن الخيام والقرى المنسية التي لا تصلها الأضواء إلا قليلاً ولا تسمع أنينها إلا السماء.

أكتب إليكم من فصالة إلى انواذيبو، ومن انجاكو إلى عين بنتيلي، ومن كنكوصة إلى بومديد، ومن قرى لكليب اسقير وأحسي الطين إلى أعماق آدوابة، حيث تختلط ترتيل آيات القرآن الكريم بصيحات الأطفال الباحثين عن الماء، وحيث يواجه الشيوخ والنساء والشباب قسوة الحياة بصبر المؤمنين وكرامة المتعففين.

 

فخامة الرئيس،

 

إن الرعية تنتظر منكم صحوة وطنية شاملة تجعل المواطن محور التنمية وغايتها، صحوة تعالج ندرة المياه التي تؤرق آلاف الأسر مع بداية كل صيف، وتقرب الخدمات الصحية من المحتاجين، وتمنح المدرسة العمومية ما تستحقه من عناية، وتفتح أبواب الأمل أمام الشباب الذين ضاقت بهم سبل العيش الكريم.

إن سكان الضفة يتطلعون إلى مشاريع تنموية تعيد الاعتبار للإنسان والأرض، كما يتطلع فقراء ازويرات وساكنة جبال آدرار المتعففون إلى نصيبهم من التنمية والاهتمام، وينتظر أهل الحوضين ولعصابة وكوركول والبراكنة والترارزة وتكانت وآدرار وتيرس زمور وداخلت نواذيبو وإنشيري أن يشعروا بأن الدولة حاضرة بينهم، تسمع شكواهم وتلامس واقعهم.

 

فخامة الرئيس،

 

لقد عرف عن أسرتكم الكريمة عمق الطيبة ونبل السجايا، وهي خصال توارثتها الأجيال، بدءاً بالغزواني وانتهاءً بالشيخ الراحل الشيخ محمد ولد الشيخ الغزواني، رحمه الله تعالى، الذي بقي ذكره مقروناً بالخير والاستقامة والوفاء للناس.

ولذلك فإن المواطنين يعقدون عليكم آمالاً كبيرة في أن تكون السنوات القادمة سنوات إنصاف للفقراء، وإصلاح للإدارة، ومحاربة للفساد، وترسيخ للعدالة، وتقوية للوحدة الوطنية، وحماية للطبقات الهشة من تقلبات الحياة وقسوة الظروف الاقتصادية.

 

فخامة الرئيس،

 

إن الشعوب لا تطلب المستحيل، وإنما تطلب ماءً يروي العطش، ومدرسة تحفظ مستقبل الأبناء، ومركزاً صحياً يخفف الألم، وفرصة عمل تحفظ الكرامة، وإدارة عادلة تساوي بين المواطنين، وأمناً يطمئن النفوس، وتنمية تصل إلى آخر خيمة في الصحراء وآخر منزل على ضفاف النهر.

إن التاريخ لا يخلد كثرة الوعود، وإنما يخلد القادة الذين أنصتوا لصوت البسطاء، ووقفوا إلى جانب الضعفاء، وجعلوا خدمة الناس أعظم مشروع سياسي وإنساني.

حفظكم الله وسدد خطاكم، وأعانكم على حمل الأمانة، وجعل موريتانيا أكثر أمناً وعدلاً وازدهاراً، وألهم الجميع العمل لما فيه خير الوطن والمواطن.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 

نوح محمد محمود .