
عاد السياسي والفاعل الميداني أحمدو ولد اياهي إلى واجهة المشهد السياسي الوطني من بوابة المأمورية الثالثة، وهي الفكرة التي ظل يدافع عنها ويطرحها في الساحة العامة منذ فترة، مستندا في ذلك إلى ما يقول إنها قناعة شعبية لمسها بشكل مباشر خلال مواكبته للزيارات الرئاسية في مختلف أنحاء البلاد.
ويرى ولد اياهي أن احتكاكه بالمواطنين في المدن والقرى والأرياف، ولقاءه بمختلف الفئات والشرائح الاجتماعية، أتاح له الوقوف على حجم التقدير الذي يحظى به فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني لدى قطاعات واسعة من المواطنين. ويؤكد أن الكثير ممن التقاهم عبروا عن رغبتهم في استمرار الرئيس في قيادة البلاد، معتبرين أن المرحلة الحالية شهدت حضورا أكبر للدولة وانشغالا أوضح بقضايا المواطنين وهمومهم اليومية.
ومن هذا المنطلق، اعتبر ولد اياهي أن تلك المطالب الشعبية تمثل دعوة صريحة للنظر في خيار المأمورية الثالثة، وهو الموقف الذي ظل يعلنه ويدافع عنه دون مواربة، مجندا له جهوده وإمكاناته، وغير مكترث بما كان يواجهه من انتقادات أو تحفظات من بعض الأطراف السياسية والإعلامية.
ولسنوات بدا أحمدو ولد اياهي وكأنه الصوت الأكثر وضوحا وإصرارا في هذا الاتجاه، حيث ظل يرفع الشعار ذاته في مختلف المناسبات والتجمعات، في وقت كانت فيه غالبية الفاعلين السياسيين تتحاشى الخوض في الموضوع أو تتعامل معه بحذر شديد.
واليوم، ومع بروز أصوات جديدة بدأت تتحدث - وإن على استحياء - عن إمكانية المأمورية الثالثة، يرى مراقبون أن النقاش الذي كان يوصف بالأمس بأنه موقف فردي أصبح يحجز لنفسه مكانا في الساحة السياسية، وأن أحمدو ولد اياهي كان من أوائل من فتحوا هذا الملف وجعلوه موضوعا للنقاش العمومي.
وفي سياق مواصلة هذا التوجه، تشير المعطيات المتداولة إلى أن ولد اياهي شرع في إعداد وسائل دعائية جديدة، من بينها الصور المكبرة لفخامة رئيس الجمهورية والمظلات التي ارتبطت باسمه خلال السنوات الماضية، مع شعارات تركز هذه المرة بشكل حصري على فكرة المأمورية الثالثة، باعتبارها - وفق رؤيته - مطلبا شعبيا يستوجب الإصغاء إليه والتفاعل معه.
وبين مؤيد ومعارض، يبقى أحمدو ولد اياهي أحد أكثر الشخصيات حضورا وإثارة للنقاش في هذا الملف، بعدما نجح في تحويل فكرة كان يرفعها منفردا إلى موضوع تتزايد حوله التساؤلات والقراءات السياسية، في انتظار ما ستكشف عنه تطورات المشهد الوطني خلال المرحلة المقبلة.




