
يشهد قطاع العدل في موريتانيا خلال المرحلة الراهنة حركية لافتة على المستويين الوطني والدولي، تجلت في توسيع آفاق التعاون القضائي مع عدد من الدول، ومن بينها توقيع اتفاقيات تعاون مع الجانب الروسي في المجالين القضائي والعدلي، وهو ما يعكس توجهاً نحو تعزيز الشراكات وتبادل الخبرات بما يخدم تطوير المنظومة العدلية.
وتأتي هذه الخطوة في سياق العلاقات التي تجمع الجمهورية الإسلامية الموريتانية تحت قيادة رئيسي البلدين فخامة محمد ولد الشيخ الغزواني و الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، حيث شهد التعاون بين البلدين خلال السنوات الأخيرة تنوعاً في عدد من المجالات، بما فيها المجالات القانونية والقضائية.
وفي هذا الإطار، يقود وزير العدل محمد ولد اسودات مقاربة تقوم على الانفتاح على التجارب الدولية، وتعزيز التعاون مع الشركاء، بما يسهم في تطوير أداء العدالة وترسيخ دولة القانون والمؤسسات. ويرى مؤيدو هذه المقاربة أنها تعكس اهتماماً بتحديث القطاع والاستفادة من الخبرات المقارنة، مع الحفاظ على خصوصية المنظومة القانونية الوطنية.
كما يُنظر إلى أسلوب الوزير في إدارة القطاع بوصفه قائماً على الهدوء، والرزانة، والحوار مع مختلف الفاعلين، وهي صفات يعتقد كثيرون أنها تساعد على إنجاز الإصلاحات في قطاع يُعد من أهم القطاعات السيادية، لما له من دور محوري في حماية الحقوق، وصيانة الحريات، وتعزيز ثقة المواطنين في القضاء.
ولا شك أن نجاح أي إصلاح عدلي يظل رهيناً بقدرته على تحقيق قضاء مستقل، وعادل، قادر على مواكبة التحديات الداخلية والانفتاح على التجارب الدولية الناجحة، بما يخدم المصلحة الوطنية ويعزز مكانة موريتانيا على الساحة الدولية.
إن تطوير العدالة ليس مجرد توقيع اتفاقيات أو تبادل للزيارات، بل هو مسار متكامل يتطلب رؤية واضحة وإرادة سياسية وكفاءات وطنية قادرة على تحويل التعاون الدولي إلى نتائج ملموسة تنعكس على أداء المحاكم، وتيسير التقاضي، وترسيخ سيادة القانون، وهي أهداف يتطلع اليها جميع الموريتانيين .
عبد الرحمن نوح




