
ظل الجيش الموريتاني، على امتداد السنوات الماضية، أحد أكثر مؤسسات الدولة تماسكا وانضباطا، واستطاع أن يرسخ صورة المؤسسة الجمهورية التي تضع أمن الوطن وسيادته فوق كل اعتبار، في محيط إقليمي بالغ التعقيد، تتشابك فيه التهديدات الأمنية مع تحديات الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية.
لقد أثبتت التجربة أن أمن الدول لا يتحقق بالشعارات، وإنما بعقيدة عسكرية راسخة، وقيادة متزنة، وجاهزية دائمة، ورؤية تستشرف المخاطر قبل وقوعها. وهي المقومات التي جعلت الجيش الموريتاني يحافظ على أمن البلاد واستقرارها، في وقت تعيش فيه دول عديدة من المنطقة أوضاعا أمنية صعبة.
وتقوم هذه المقاربة على توجيهات القائد الأعلى للقوات المسلحة وقوات الأمن، رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، الذي يؤكد باستمرار على ضرورة اليقظة والجاهزية، وتعزيز قدرات الجيش، وتطوير وسائل التدريب والتسليح، بما يضمن حماية الحوزة الترابية وصون سيادة الدولة، مع الالتزام بالعقيدة الجمهورية والاحترافية العسكرية.
وفي هذا السياق، يبرز دور قائد الأركان العامة للجيوش، الفريق محمد فال ولد الرايس، الذي يقود المؤسسة العسكرية بروح هادئة ورؤية تشاركية، ترتكز على الانضباط، واحترام التسلسل القيادي، والعمل الجماعي، والابتعاد عن كل ما يمكن أن يسيء إلى مهنية الجيش أو يزجه في التجاذبات السياسية.
ويرى كثيرون أن ما يحظى به الفريق ولد الرايس من احترام داخل المؤسسة العسكرية يعود إلى ما يعرف عنه من رجاحة العقل، والهدوء في اتخاذ القرار، والالتزام بالعقيدة العسكرية، والحرص على تعزيز الانسجام بين مختلف مكونات القوات المسلحة، وهي عوامل أسهمت في ترسيخ الثقة داخل المؤسسة، ورفعت من مستوى الأداء والجاهزية.
لقد أصبح الجيش الموريتاني اليوم قوة محترفة تعتمد على التخطيط الاستباقي، والمراقبة المستمرة للحدود، والتنسيق بين مختلف الأسلحة والوحدات، وهو ما انعكس على استقرار البلاد، وجعل موريتانيا نموذجا في الحفاظ على أمنها رغم محيط إقليمي شديد الاضطراب.
ولا تقتصر مهام الجيش على حماية الحدود فقط، بل تشمل أيضا الإسهام في جهود التنمية، ومساندة السلطات المدنية عند الحاجة، والتدخل في حالات الكوارث والطوارئ، بما يعكس مفهوم الجيش الجمهوري الذي يخدم الوطن والمواطن.
إن المحافظة على هذا المكسب الوطني تتطلب مواصلة تحديث القدرات العسكرية، وتوفير أفضل ظروف التكوين والتأهيل، وتحسين أوضاع منتسبي القوات المسلحة، حتى تظل هذه المؤسسة قادرة على أداء رسالتها النبيلة في حماية الوطن والدفاع عن وحدته وسيادته.
ويبقى الجيش الموريتاني، بقيادته وضباطه وضباط صفه وجنوده، أحد أهم أعمدة الدولة، وسياجها المنيع، ورمز وحدتها الوطنية، بما يجسده من انضباط واحترافية واستعداد دائم للدفاع عن موريتانيا وأمنها واستقرارها.




