« الجنرال خالد ولد السالك.. انضباط في القيادة ونتائج تتحدث» نوح محمد محمود

اثنين, 08/10/2026 - 20:43

في زمن تتصدر فيه الأضواء كثيراً من المشهد، تظل هناك مؤسسات تعمل بعيداً عن الضجيج، تقيس نجاحها بما تحققه للخزينة العامة لا بما تحصده وفي مقدمة هذه المؤسسات تبرز الإدارة العامة للجمارك، بما تقوم به من عمل يومي دؤوب عبر أذرعها المنتشرة على عموم التراب الوطني، في مجال تحصيل الإيرادات وحماية الاقتصاد الوطني وتنظيم حركة التجارة.
وخلف هذا الأداء يقف الجنرال  خالد ولد السالك، الرجل المنضبط، الهادئ، الكتوم، الذي اختار أن يتحدث بلغة النتائج لا بلغة الاستعراض. وهي خصال تليق بالضابط الذي يدرك أن المسؤولية العامة تكليف، وأن خدمة الدولة لا تحتاج دائماً إلى الأضواء بقدر ما تحتاج إلى الانضباط واليقظة وحسن الإدارة.
لقد نجحت الإدارة العامة للجمارك، تحت قيادته وفريقه، في ترسيخ صورة مؤسسة تعمل بمنطق مهني، وتتحمل واحدة من أكثر المسؤوليات حساسية في الدولة: تحصيل موارد مالية معتبرة للخزينة العامة، ومراقبة المنافذ، ومحاربة التهرب والغش، وحماية الاقتصاد الوطني.
والأهم أن هذا العمل لا يصنعه شخص واحد، بل فريق نوعي يعمل بصمت، من المراكز الحدودية والموانئ والمطارات إلى مختلف المصالح الجمركية، حيث تتحول الإجراءات اليومية إلى موارد حقيقية ترفد خزينة الدولة وتدعم قدرتها على تمويل التنمية والخدمات العمومية.
إن الحديث عن الجمارك ليس حديثاً عن جهاز لتحصيل الرسوم فقط؛ بل عن ذراع سيادية واقتصادية للدولة، كلما كانت أكثر كفاءة وانضباطاً وصرامة في تطبيق القانون، ازدادت قدرة الدولة على حماية مواردها ومصالحها.
ومن هنا، فإن ما تقدمه الإدارة العامة للجمارك يستحق أن يحظى بالإنصاف والتقدير، بعيداً عن ثقافة لا ترى العمل إلا عندما يكون مصحوباً بالدعاية. فهناك رجال دولة يعملون في صمت، ويتركون الأرقام والنتائج تتحدث عنهم.
ولعل اللواء خالد ولد السالك، بما عُرف عنه من انضباط وتحفظ وابتعاد عن الاستعراض، يمثل نموذجاً للمسؤول الذي ينبغي أن تشجعه الدولة: مسؤول يعمل، وفريق ينفذ، ومؤسسة تحقق، ونتائج تصب في مصلحة الخزينة والاقتصاد الوطني.
إن التكريم الحقيقي لمثل هذه النماذج ليس مجاملة لشخص، وإنما رسالة إلى كل موظف عمومي بأن الدولة ترى من يخدمها بصمت، وتقدر من يحول المسؤولية إلى إنجاز، والوظيفة إلى أمانة، والانضباط إلى ثقافة مؤسسية.
الجمارك اليوم لا تحتاج إلى كثير من الكلام؛ تحتاج فقط إلى أن تُقرأ نتائج عملها بإنصاف، وأن يُمنح رجالها حقهم من التقدير، لأن بناء الدولة لا يصنعه أصحاب المنابر وحدهم، بل يصنعه أيضاً أولئك الذين يقفون خلف المعابر والمكاتب والمنافذ، ويحمون موارد الوطن ساعة بعد ساعة.