تعيين نائب آمرج السابق سيد محمد ولد الطالب إعل في قيادة «الإنصاف».. اختيار يعيد الاعتبار للوزن الشعبي والسياسي

ثلاثاء, 08/11/2026 - 13:39

 

لم يكن اختيار النائب السابق لمقاطعة آمرج ورجل الأعمال  سيد محمد ولد الطالب اعل عضواً في اللجنة السياسية لحزب الإنصاف مجرد تعيين تنظيمي عابر، بل يمكن قراءته باعتباره إضافة نوعية إلى المشهد القيادي للحزب، واختياراً لشخصية تمتلك رصيداً شعبياً وسياسياً يتجاوز حدود الوظيفة والموقع الحزبي.
فالرجل الذي راكم تجربة سياسية وبرلمانية واجتماعية واسعة، استطاع خلال مسيرته أن يحافظ على حضور قوي في ولاية الحوض الشرقي، وخاصة في مقاطعتي آمرج وعدل بكرو، مستنداً إلى علاقات اجتماعية راسخة، وإلى صورة رجل قريب من الناس، حاضر في قضاياهم، ومشهود له بالكرم والمروءة وحسن التعامل.
وتزداد أهمية هذا الاختيار بالنظر إلى طبيعة الحوض الشرقي، حيث لا تُقاس المكانة السياسية بالصفة الرسمية وحدها، وإنما بما يملكه صاحبها من ثقة اجتماعية، وقدرة على التواصل، واحترام لدى مختلف المكونات والفعاليات. وهذه عناصر تبدو حاضرة في شخصية النائب السابق، الذي ظل محتفظاً بمساحة معتبرة من التقدير في الأوساط الشعبية، رغم مغادرته قبة البرلمان.
كما أن حضوره لا يقتصر على العمل السياسي بالمعنى الضيق؛ فرجل الأعمال الذي يفتح أبوابه للناس ويقف إلى جانب محيطه الاجتماعي في مختلف الظروف، يصنع لنفسه رصيداً لا تمنحه المناصب ولا تضمنه العضوية في الهيئات الحزبية. ومن هنا تأتي أهمية الحديث عن الأيادي البيضاء للرجل في الشرق الموريتاني، وما ارتبط باسمه من مواقف اجتماعية وإنسانية جعلته قريباً من فئات واسعة من المواطنين.
ولعل أبرز ما يميز هذا الاختيار أن حزب الإنصاف لم يكتفِ، من خلاله، بإضافة شخصية إلى هيكلته السياسية، بل اختار شخصية لها امتداد ميداني حقيقي، وهو أمر تحتاجه الأحزاب السياسية أكثر من أي وقت مضى؛ فالحزب القوي ليس بكثرة أطره فقط، وإنما بقدرته على الاستناد إلى شخصيات تحظى بثقة المواطنين وتعرف المجتمع من الداخل وتستطيع مخاطبة الناس بلغة قريبة منهم.
وفي الحوض الشرقي تحديداً، يمكن لهذا الحضور أن يمنح الرجل دوراً مهماً في تقريب الحزب من قواعده، والاستماع إلى انشغالات المواطنين، وربط العمل السياسي بالمجال الاجتماعي والتنموي، خصوصاً في مناطق تحتاج إلى أصوات قوية قادرة على نقل تطلعات السكان والدفاع عنها داخل المؤسسات الحزبية والسياسية.
ومن هذه الزاوية، يبدو أن حزب الإنصاف قد أحسن الاختيار؛ لأن المرحلة الحالية تتطلب قيادات تجمع بين التجربة السياسية، والحضور الاجتماعي، والنزاهة في التعامل، والقدرة على بناء الجسور، بعيداً عن السياسة الموسمية التي تنتهي بانتهاء الاستحقاقات الانتخابية.
إن تعيين نائب آمرج السابق في اللجنة السياسية للحزب يمكن أن يشكل فرصة للرجل وللحزب معاً: للرجل من أجل توظيف تجربته وعلاقاته الواسعة في خدمة مشروع سياسي أكبر، وللحزب من أجل الاستفادة من شخصية تمتلك رصيداً شعبياً ومكانة معتبرة في الحوض الشرقي، بل وتمتد علاقاتها وتقديرها إلى دوائر أوسع داخل موريتانيا.
وفي السياسة، قد تُمنح المناصب بقرار، لكن المكانة الحقيقية تُبنى على مدى سنوات من التعامل مع الناس. وإذا كان المنصب الجديد سيمنح الرجل موقعاً داخل قيادة الحزب، فإن رصيده الشعبي والاجتماعي هو الذي سيمنح هذا الموقع وزنه وتأثيره.
ولهذا، فإن دخول هذه الشخصية إلى اللجنة السياسية لحزب الإنصاف لا ينبغي أن يُنظر إليه باعتباره مكسباً تنظيمياً فحسب، وإنما باعتباره استثماراً في رجل يمتلك تجربة، وحضوراً، وعلاقات اجتماعية واسعة، ورصيداً من المواقف الإنسانية والسياسية يمكن أن يجعل منه أحد الأصوات المؤثرة في المرحلة القادمة داخل الحزب وفي الحوض الشرقي على وجه الخصوص.

 

المهندس محمد تقي الله ولد شيخنا بشيري