كيف تضبط رؤية الرئيس لتمكين الشباب دون لقاءات مع نخبة الشباب وتمثيل شبابي في دائرة الاستشارة بالقصر الرمادي؟

خميس, 08/13/2026 - 08:18

 

لاشك أن فخامة رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني قدم منذ إعلان ترشحه فاتح مارس 2019 رؤية سياسية استيراتيجية بعثت الأمل لدى الكثير من أبناء البلد وخصوصا فئة الشباب، إلا أنه وبعد سنوات من استلامه للحكم، أصبح من الضروري جدا تقييم تلك الرؤية بموضوعية وشجاعة وهنا يبرز السؤال: 
إذا كان الشباب يمثلون محورا مهما في رؤية فخامة الرئيس السياسية، فمن الطبيعي أن نسأل عن من ينقل له حقيقة ما يجري داخل أوساط الشباب؟
وكيف يمكن ضبط رؤية سياسية موجهة إلى جيل كامل إذا لم يكن هناك حضور كافٍ لشباب من خلفيات وتجارب مختلفة داخل دوائر الاستشارة وصناعة الرأي بالقصر الرمادي؟ 
إن وجود مستشارين شباب للرئيس ليس مسألة شكلية أو ترفا سياسيا إنه وسيلة لضمان وصول صوت الجيل المعني مباشرة إلى صانع القرار، والرئيس مهما كانت قدرته على المتابعة، لا يمكنه أن يعرف كل تفاصيل المشهد الشبابي من خلال التقارير الرسمية أو الوسطاء السياسيين، كما أن الشباب أنفسهم يحتاجون  إلى أن يتحدثوا معه والأهم أن يتحدثوا له بصراحة، فالمستشار الشاب المطلوب ليس بالضرورة من يوافق الرئيس في كل شيء، وإنما من يستطيع أن يقول له: هنا نجحتم، هنا أخفقتم، هنا تراجعت الثقة، وهنا يشعر الشباب بأن مشروع التمكين انحرف عن مساره. 
إن غياب هذه الآلية يجعل الرؤية عرضة لأن تُشرح للرئيس من خلال الآخرين، وهنا تكمن الخطورة، فقد يصبح الحديث عن الشباب صادرا عن أشخاص يتحدثون نيابة عنهم، ويسعون إلى تقزيم حضورهم بينما لا يجد الشباب الحقيقيون أنفسهم داخل عملية صناعة السياسات الموجهة إليهم. 

مفارقة سن الشباب: كيف تحول عامل السن إلى وسيلة إبعاد عن الحصة السياسية فقط 

إذا كان القانون الانتخابي يعتمد سن 35 عاما كحد للفئة الشبابية، فمن المشروع طرح سؤال حول المعايير التي تسمح بتوسيع مفهوم الشباب عندما يتعلق الأمر بالتمثيل الحكومي، فإذا كان الشاب عند الخامسة والثلاثين يفقد صفته الشبابية في سياق معين، بينما يمكن لشخص تجاوز الأربعين أن يٌقدم باعتباره ممثلا للشباب في سياق حكومي، فإننا أمام تناقض في المعايير يحتاج إلى تفسير واضح، ولا يتعلق الأمر هنا بالدفاع عن رقم 35.
إذا كان تعريف الشباب لأغراض انتخابية أو تمثيلية هو 35 سنة، فلماذا لا يطبق المعيار نفسه على مختلف أشكال تمثيل الشباب؟
وإذا كان الشباب مفهوما سياسيا واجتماعيا أوسع من هذا العمر، فلماذا لا تعتمد الدولة تعريفا موحدا وواضحا؟
المشكلة تصبح أكثر حساسية عندما يتعلق الأمر بالشباب السياسي الذين تجاوزوا الخامسة والثلاثين، فالكثير ممن كانوا في قلب الحراك السياسي والميداني والإعلامي سنة 2019 أصبحوا اليوم في أواخر الثلاثينيات أو بداية الأربعينيات، فهل يفقد هؤلاء فجأة صفتهم السياسية لمجرد أنهم تجاوزوا سنا معينة؟
وهل يصبح عمرهم سببا لاستبعادهم من مشروع التمكين، في الوقت الذي يمكن فيه لشخص أكبر منهم أن يمثل "الشباب" في موقع رسمي؟
إذا لم يكن هناك تفسير مؤسسي واضح، فإن هذا التناقض قد يغذي انطباعا خطيرا لدى جيل كامل بأن الشباب يُستدعى حين تكون الدولة بحاجة إلى صوته، ثم يُستبعد حين يصبح أكثر خبرة ونضجا وقدرة على المنافسة.
وفي الختام فإن إنقاذ رؤية فخامة رئيس الجمهورية ومشروعه لتمكين الشباب لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى مراجعة صريحة تعيد الاعتبار للكفاءة السياسية الشابة، وتفتح الباب أمام الذين لا يستندون إلى خلفية عائلية نافذة، وتمنع تحويل التمكين إلى محاصصة شرائحية، وتوفر للرئيس قناة مباشرة مع الشباب، وتضع تعريفا مقنعا وواضحا لمفهوم الشباب. 

أحمدو ولد محمد فال ولد أبيه 
مستشار جهوي بولاية الحوض الغربي