مهرجان كيفة.. دعوات إلى مواصلة النهج السياسي وفتح نقاش وطني حول المستقبل

ثلاثاء, 08/18/2026 - 18:54

 

ترأس منسق حزب الإنصاف على مستوى ولاية لعصابة، السيد سيد محمد  ولد بون الملقب المدير ، مهرجانًا سياسيًا حاشدًا في مدينة كيفة، شهد حضورًا لافتًا لوزراء الولاية و الأطر والمنتخبين والفاعلين السياسيين وممثلي مختلف مكونات المشهد المحلي، في لقاء حمل رسائل سياسية متعددة حول المرحلة المقبلة ومستقبل البلاد.
وفي كلمته أمام الحاضرين، أكد ولد بون تمسكه بالنهج الذي يتبناه رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، معتبرًا أن التهدئة السياسية والحوار والتسامح وتعزيز الوحدة الوطنية تمثل مرتكزات أساسية في إدارة الشأن العام. كما عبر عن اعتزازه بالحضور النوعي وتنوع المشاركين، معتبرًا أن اجتماع مختلف الفرقاء والفاعلين حول طاولة واحدة يعكس أهمية الحوار في بناء التوافق الوطني.
إشادة بالنهج السياسي
وشدد منسق حزب الإنصاف في لعصابة على أهمية المحافظة على ما يعتبره أنصار النظام مكاسب تحققت خلال السنوات الماضية، داعيًا إلى استمرار العمل السياسي الهادئ وتعزيز الثقة بين الدولة والمواطنين.
وقد تعاقب على منصة المهرجان عدد من المنتخبين والفاعلين السياسيين، حيث عبروا عن دعمهم لنهج رئيس الجمهورية، وتحدثوا عن أهمية مواصلة البرامج الاجتماعية والخدمية، وتعزيز الدولة ومؤسساتها، وترسيخ الوحدة الوطنية.
من جهته، عبر رئيس جهة لعصابة عن تقديره للمرحلة السياسية الراهنة، داعيًا إلى المحافظة على الخيارات الوطنية القائمة على الحوار والتوافق، ومشيرًا إلى أهمية استمرار الاستقرار السياسي باعتباره شرطًا لمواصلة التنمية.
أما العمدة المركزي لمقاطعة كيفة، السيد جمال ولد كيبود، فتناول في مداخلته أهمية ترسيخ مؤسسات الدولة وحماية ما تحقق خلال السنوات الأخيرة، مشيدًا بما وصفه بتوسيع الخدمات الصحية والاجتماعية واستمرار الاهتمام بالطبقات الهشة.
حديث عن المستقبل السياسي
ولم يقتصر النقاش خلال المهرجان على تقييم المرحلة الحالية، بل امتد إلى مستقبل البلاد السياسي والدستوري.
وقد دعا بعض المتدخلين إلى فتح نقاش واسع حول النصوص الدستورية، مؤكدين أن الدستور، باعتباره وثيقة تنظم الحياة السياسية والمؤسساتية، يمكن أن يكون موضوعًا للنقاش الوطني وفق الآليات القانونية والمؤسساتية المعمول بها.
وفي هذا السياق، ظهرت خلال المداخلات أصوات تطالب بمراجعة بعض المقتضيات الدستورية بما يسمح بإعادة النظر في مسألة المأموريات الرئاسية، وربط أصحاب هذا الطرح موقفهم بما يعتبرونه استمرارًا للنهج السياسي والتنموي القائم.
غير أن مثل هذا الطرح يظل، من الناحية الدستورية والسياسية، موضوعًا يحتاج إلى نقاش وطني واسع وإلى احترام كامل للإجراءات والمؤسسات المخولة دستوريًا النظر في أي تعديل.
بين الاستمرار والتجديد
ويكشف مهرجان كيفة عن حضور مبكر للنقاش المتعلق بمرحلة ما بعد السنوات الحالية، وعن رغبة قطاعات من الموالاة في استمرار السياسات التي ترى أنها حققت نتائج إيجابية في مجالات اجتماعية وخدمية واقتصادية.
وفي المقابل، فإن النقاش حول مستقبل الحكم والمأموريات الرئاسية لا يمكن اختزاله في مهرجان سياسي واحد، بل يظل قضية وطنية تتطلب حوارًا مؤسساتيًا ومجتمعيًا، يأخذ في الاعتبار الدستور، ومبدأ التداول السلمي على السلطة، والاستقرار، ومصالح الدولة والمجتمع.
وبذلك يمكن قراءة مهرجان كيفة باعتباره محطة سياسية مهمة في ولاية لعصابة، أعادت التأكيد على قوة حضور أنصار النظام في الولاية، وأظهرت في الوقت ذاته أن النقاش حول مستقبل النهج السياسي والدستوري بدأ يأخذ مساحة أكبر في الخطاب السياسي المحلي.
ويبقى الفيصل في أي نقاش مستقبلي هو احترام الدستور والمؤسسات، وترك الكلمة الأخيرة للإرادة الوطنية التي تُعبَّر عنها عبر القنوات القانونية والدستورية المعتمدة.