عمق العلاقات الموريتانية السعودية بين عراقة التاريخ والأبعاد الاستراتيجية / حمود ولد محمد راره

خميس, 09/10/2026 - 00:14

إن قدرتهم على تحقيق حضور متميز إعلاميًا وثقافيًا تظهر بوضوح قدرة الموريتاني على التكيف الإيجابي والتميز العلمي، وهو ما يخدم أهداف القوة الناعمة لموريتانيا، حيث يبرز أعضاء الجالية كنماذج للنزاهة والالتزام المهني والاعتزاز بالهوية الوطنية.

ومهما قيل وكتب، تبقى مسؤولية أي فرد كان من أفراد هذه الجالية في تمثيل وطنه ضرورة قصوى، بل من آكد الأمور. إن الارتباط بالوطن الأم ليس مجرد حنين، بل هو مسؤولية حضارية تتطلب منه أن يكون سفيرًا حقيقيًا يعكس قيم الشعب الموريتاني الأصيلة. إن نجاح الفرد الموريتاني في السعودية هو نجاح للمسيرة الوطنية، وهو ما يستدعي منه دومًا التشبث بمبادئ حسن التمثيل والالتزام بالقوانين المحلية، والمساهمة الفاعلة في نقل الخبرات والتجارب النوعية التي يكتسبها في المملكة إلى أرض الوطن، لتعزيز مسار التنمية والنهضة التي تنشدها موريتانيا. وتقوى وتتعزز أواصر الأخوة الصادقة والمحبة الأصيلة وفقًا لإرادة القيادتين المظفرتين، حفظهما الله ورعاهما. وأدام على الجمهورية الإسلامية الموريتانية والمملكة العربية السعودية الأمن والاستقرار.

وفي منحى آخر لا يقل أهمية عن سابقيه يظل تمثيل البلاد في المنظمات الدولية ذات الشأن مسألة جد مهمة بالنسبة للبلاد.

وفي هذا السياق يحضرنا فوز معالي وزير الخارجية السابق وممثل الأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ أحمد بمنصب الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي، وهي ثاني أكبر منظمة دولية بعد الأمم المتحدة.

ولئن كان هذا الفوز يضيف لبنة جديدة على حضور الموظف الموريتاني في الهيئات الدولية، فإنه في حد ذاته يشكل انتصارًا لجهد دبلوماسي كبير وإنجازًا على صعيد الدبلوماسية الموريتانية، وليس من المصادفة في شيء أن يجسد جانبًا مهمًا من قوة العلاقات الموريتانية السعودية، إذ كان دور المملكة في دعم مرشح موريتانيا حاسمًا لمكانتها الكبيرة في المنظمة.

ولا يمكن أن نغفل دور  سعادة سفير بلادنا المختار ولد داهي في هذا الجهد، حيث كان نشطًا ويتحرك بديناميكية مشحونة بحنكة وخبرة في شؤون الدبلوماسية.

 

 

حمود أحمد سالم محمد راره

F