
كوركول: لم تكن خرجة النائب سعداني خيطور في بلدية كنكي لاستقبال منسق حزب الإنصاف سيدي ولد مولاي الزين مجرد نشاط حزبي عابر، بل بدت أقرب إلى اختبار جديد لوزن إحدى أبرز الشخصيات السياسية في ولاية كوركول.
فقد قادت النائب حشداً واسعاً من سكان البلدية لاستقبال منسق الحزب، وسط حضور لافت وهتافات باسمها، في مشهد قرأه المتابعون لحراك كوركول باعتباره مؤشراً على حضورها الشعبي والسياسي داخل البلدية والولاية عموماً.
وسعداني خيطور ليست وافدة حديثة على المشهد؛ فقد صنعت لنفسها موقعاً واضحاً خلال تجربتها في المعارضة، وكانت من الأصوات البرلمانية التي عُرفت بالحدة والجرأة وقوة المرافعة. وبعد انتقالها إلى صفوف الأغلبية ودعمها للرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، لم تفقد تلك الأدوات، بل نقلت قوة صوتها البرلماني إلى موقع الموالاة، فأصبحت من الأصوات التي تدافع بقوة ووضوح عن الرئيس وبرنامجه، دون كثير من الحسابات أو المواربة.
وهنا تكمن خصوصية تجربتها
النائب التي كانت قوية في المعارضة، بقيت قوية وهي في الموالاة. فلم يتحول تغيير الموقع السياسي إلى تراجع في الحضور أو في الخطاب، بل حافظت على شخصية سياسية واضحة، قادرة على التعبير عن مواقفها والدفاع عنها داخل البرلمان وخارجه.
وفي كنكي، بدت هذه المعادلة أكثر وضوحاً؛ إذ لم تكتفِ النائب بإعلان دعمها للحزب، وإنما قادت تعبئة محلية لاستقبال منسقه، في رسالة سياسية مفادها أن حضورها في كوركول يتجاوز موقعها البرلماني إلى امتلاك قدرة على تحريك القواعد والتأثير في المزاج المحلي.
وقد حظي المشهد باهتمام المتابعين، خصوصاً أن حراك حزب الإنصاف في كوركول أصبح محط أنظار واسعة، مع اتساع جولات منسقه سيدي ولد مولاي الزين ومحاولات إعادة ترتيب الحضور الحزبي على مستوى البلديات والفاعلين المحليين.
وبين معارضة الأمس وموالاة اليوم، تظل سعداني خيطور حالة سياسية تستحق المتابعة: صوت مرتفع في البرلمان، وحضور ميداني في قواعده الشعبية، وشخصية اختارت أن تجعل انتقالها السياسي إلى الأغلبية انتقالاً في الموقع لا في قوة الموقف.
وفي كنكي تحديداً، كان المشهد واضحاً: النائب في مقدمة الاستقبال، والجمهور يردد اسمها، ومنسق الحزب يحط الرحال في بلدية بدت فيها سعداني خيطور رقماً يصعب تجاوزه في معادلة كوركول السياسية.












