محمد فال ولد عيسى.. حين يرحل الرجال الكبار/ نوح محمد محمود

أحد, 09/13/2026 - 13:43

 

حين يرحل رجل بحجم الأستاذ والنائب محمد فال ولد عيسى، لا يكون الرحيل خبرًا عابرًا، ولا يكون الفقد شأنًا يخص بيتًا واحدًا؛ إنما هو غياب يترك فراغًا في مجتمع عرف الرجل قريبًا من ضعيفه، نصيرًا ليتيمه، حاضرًا بين أهله، وصادقًا مع الناس دون تكلّف أو ادعاء.
لقد كان محمد فال ولد عيسى قامة نادرة جمعت بين علم الأستاذ، ومسؤولية النائب، ونبل الإنسان. أستاذًا مبرزًا، ونائبًا حمل هموم الناس، ورجلًا ظل وفيًا لمعنى أن يكون المرء من أهله ولأهله.
نشأ في بيئة اجتماعية تعرف قدر الرجال، وتضع في المقدمة من ترى فيه أهلية التقدم؛ فكان محمد فال، بما عُرف عنه من صدق وكفاءة وحسن سيرة، جديرًا بتلك المكانة. لم تكن مكانته صناعة ألقاب، ولا ثمرة ضجيج، بل كانت حصيلة ثقة راكمها بين الناس، وأخلاق تركت أثرها في كل من عرفه.
وفي رحيله اليوم، نستشعر حجم الخسارة التي أصابت أهل مقطع لحجار، ولا سيما ضعفاءهم وأيتامهم ومن وجدوا فيه سندًا ومتكأً. لكن العزاء أن الرجال لا يُقاس حضورهم بطول أعمارهم، وإنما بما يتركونه وراءهم من أثر طيب وذكر حسن.
نعزي أنفسنا، ونعزي إدكجمله كافة؛ نعزي أقوياءها وضعفاءها، كبارها وصغارها، وكل من عرف محمد فال وأحبه، قبل أن نعزي أهل بيته وذويه، لأن المصاب أكبر من أن يحدّه جدار منزل، والفقد أوسع من أن تستوعبه دائرة القرابة.
كان رحيله جرحًا، وسيظل غيابه مؤلمًا؛ لكن سيرته ستبقى عزاءً لكل من عرفه. فقد عاش كريم النفس، صادق الكلمة، مرفوع المكانة بين قومه، ومخلصًا للناس الذين منحوه ثقتهم.
رحم الله الأستاذ المبرز، والنائب المسؤول، والرجل البار محمد فال ولد عيسى، وجزاه عن أهله وناسه خير الجزاء، ورفع درجته في المهديين، وألهم ذويه ومحبيه الصبر والسلوان.
إن العين لتدمع، وإن القلب ليحزن، وإنا على فراق محمد فال لمحزونون.
اللهم اجعل ما قدمه من خير للناس شفيعًا له، واجعل قبره روضة من رياض الجنة، واخلفه في أهله وقومه بخير، ولا تحرمهم أجره ولا تفتنهم بعده.

 

من صفحة نوح محمد محمود علي الفيس بوك