
الأخبار ميديا: اختتم رئيس الجمهورية محمد ولد الشيخ الغزواني، اليوم السبت، جولته الميدانية في ولايتي آدرار وإنشيري، بعد ستة أيام من اللقاءات المباشرة مع السكان والأطر والمنتخبين، شملت أطار وشنقيط ووادان وأوجفت، ثم أكجوجت وبنشاب. وقد أكدت الرئاسة أن الزيارة قامت أساساً على الاستماع إلى المواطنين والاطلاع على أوضاعهم وتحديد أولوياتهم التنموية.
لكن، إلى جانب الملفات الخدمية والتنموية التي تصدرت النقاشات، برز مع نهاية الجولة ملف سياسي أخذ مساحة متزايدة في المشهد، يتعلق بالدعوات المطالبة باستمرار الرئيس ولد الشيخ الغزواني في قيادة البلاد لمأمورية ثالثة.
وفي هذا السياق، يرى رئيس التجمع الوطني لدعم رئيس الجمهورية، أحمدو ولد إياهي، أن ما أفرزته محطات الزيارة في الولايتين يؤشر ــ من وجهة نظره ــ إلى أن مطلب المأمورية الثالثة أصبح في مقدمة المطالب التي يتم تداولها في أوساط مناصري الرئيس، وأنه لم يعد مقتصراً على مبادرات سياسية منفردة، بل ظهر في أكثر من محطة وبأشكال مختلفة.
من مطلب سياسي إلى شعار حاضر في الميدان
المثير في هذه الجولة أن شعار المأمورية الثالثة لم يظهر بصورة واحدة أو في محطة واحدة، وإنما أخذ يتطور تدريجياً خلال مسار الزيارة.
ففي وادان، ظهرت مطالبة صريحة بمأمورية ثالثة خلال لقاء الرئيس بأطر المدينة، قبل أن يتخذ الشعار حضوراً أكثر وضوحاً في المحطات اللاحقة.
وفي أوجفت، رفع أنصار التجمع الوطني لدعم رئيس الجمهورية، الذي يقوده أحمدو ولد إياهي، شعار المأمورية الثالثة بشكل صريح، وفق ما أوردته تقارير إعلامية عن مواكبة التجمع للزيارة.
ومع انتقال الرئيس إلى إنشيري، استمر حضور الشعار؛ إذ سجل استقبال أكجوجت مشاركة أنصار التجمع ورفعهم شعارات داعمة لاستمرار الرئيس، في استمرار لما ظهر خلال محطات آدرار.
وهنا تبرز قراءة سياسية يمكن استخلاصها من تسلسل الأحداث: أن النقاش حول المأمورية الثالثة انتقل من كونه فكرة تتداولها بعض القوى والفعاليات إلى شعار يحاول أن يجد له حضوراً ميدانياً منظماً.
لماذا آدرار وإنشيري؟
تكتسب الجولة أهمية خاصة لأنها لم تكن زيارة بروتوكولية محدودة، بل امتدت لعدة أيام وشملت مدناً تاريخية ومراكز حضرية مختلفة، مع لقاءات مباشرة بالسكان.
الرئاسة نفسها قدمت الزيارة باعتبارها مناسبة للاستماع إلى المواطنين، والتعرف على مشاكلهم، وتحديد الأولويات التي تحتاج إلى معالجة، وليس مجرد استعراض للمشاريع والإنجازات.
وهذا التفصيل مهم في قراءة المشهد السياسي؛ لأن المطالب التي تظهر في مثل هذه اللقاءات تكون مرتبطة، بدرجات متفاوتة، بالسياق المحلي وبما يراه الفاعلون والسكان ضرورياً للمرحلة المقبلة.
وفي وادان مثلاً، سبقت الزيارة لقاءات محلية جرى خلالها رصد جملة من المطالب المتعلقة بالمياه، وفك العزلة، وفرص تشغيل الشباب، والتعليم، ودعم المنمين.
وبالتالي، فإن شعار المأمورية الثالثة، وفق القراءة التي يقدمها ولد إياهي، يأتي ضمن مشهد أوسع يجمع بين المطالب التنموية المحلية والرغبة السياسية لدى بعض الفاعلين في استمرار المسار القائم.
ولد إياهي.. من مواكبة الزيارة إلى رفع سقف الخطاب
اختار أحمدو ولد إياهي وتجمعه أن تكون مواكبتهم للجولة الرئاسية ذات طابع سياسي واضح، من خلال الحضور في مختلف المحطات وتنظيم الأنصار ورفع الشعارات المؤيدة للرئيس.
وهذا الحضور لا ينفصل عن طبيعة التجمع نفسه باعتباره إطاراً أعلن دعمه لرئيس الجمهورية، وبالتالي فإن رفع شعار المأمورية الثالثة يمثل امتداداً طبيعياً للخطاب السياسي الذي يتبناه التجمع، وليس موقفاً صادراً عن الرئاسة أو إعلاناً رسمياً بشأن ولاية رئاسية جديدة.
ومن المهم هنا التفريق بين الدعوات السياسية المطالبة بمأمورية ثالثة وبين الموقف الرسمي للدولة من المسألة؛ فالزيارة الرئاسية نفسها، بحسب البرنامج المعلن، كانت مخصصة للتواصل مع السكان ومتابعة التنمية والاستماع إلى المطالب المحلية.
ما بعد الزيارة: هل يتحول الشعار إلى مسار سياسي؟
ربما يكون السؤال الأبرز بعد اختتام زيارة آدرار وإنشيري هو: ماذا بعد؟
فإذا كانت الزيارة قد أظهرت حضوراً متزايداً لشعار المأمورية الثالثة في بعض المحطات، فإن تحويل هذا الشعار إلى مسار سياسي أوسع يظل مرتبطاً بالتطورات السياسية والدستورية المقبلة، وبمواقف مختلف الفاعلين والمؤسسات.
أما بالنسبة لأحمدو ولد إياهي، فإن الرسالة التي يحاول التجمع إبرازها تبدو واضحة: أن استمرار الرئيس، من وجهة نظر أنصار التجمع، بات مطلباً ينبغي أن يحظى بحضور أكبر في النقاش العام، باعتباره ــ في قراءتهم ــ امتداداً لمسار سياسي وتنموي يريدون استمراره.
وبذلك يمكن القول إن زيارة الرئيس لآدرار وإنشيري لم تكن فقط محطة لتفقد المشاريع والاستماع إلى المواطنين، بل كانت أيضاً مناسبة كشفت عن تحول تدريجي في الخطاب السياسي المصاحب للزيارات الداخلية، حيث أصبح شعار المأمورية الثالثة أكثر ظهوراً وتنظيماً، خصوصاً من خلال مبادرات القوى الداعمة للرئيس.
وفي انتظار ما ستكشف عنه المرحلة المقبلة، يبقى الثابت أن جولة آدرار وإنشيري أضافت فصلاً جديداً إلى النقاش السياسي حول مستقبل المسار الرئاسي، فيما يواصل أحمدو ولد إياهي وتجمعه الدفع بهذا الشعار إلى واجهة المشهد العام.







