
إلى غافلين مصر الذين لم يتعلموا من دروس الماضي من حقك أن تختلف مع النظام ومن حقك أن تنتقد سياساته ومن حقك أن تغضب من أخطائه وأن تحاسبه على كل قرار تراه خاطئا فالوطن ليس ملكا لحاكم ولا صك ملكية في يد مسؤول لكن أن يتحول خلافك مع النظام إلى احتقار جيش بلدك فهنا أنت لا تمارس معارضة ولا تدافع عن حرية وإنما تكشف عن خلل خطير في فهم معنى الوطن يا هذا افهم قبل أن تتكلم الجيش ليس هو النظام والاختلاف مع السلطة لا يمنحك الحق في إهانة المؤسسة التي يتحمل أبناؤها مسؤولية الدفاع عن أرضك وحدودك ومن يخلط بين الأمرين إما أنه لا يفهم الفرق أو أنه يتعمد طمس هذا الفرق لحسابات لا علاقة لها بمصلحة مصر تستطيع أن تنتقد قرارا عسكريا وتناقش سياسة دفاعية وتطالب بالشفافية والمحاسبة فهذه حقوق مشروعة لكن أن تسخر من جيشك أو تحقر جنوده أو تتمنى انكساره حتى تثبت أن خصومتك مع النظام كانت صحيحة فهذه ليست بطولة ولا شجاعة بل مقامرة ببلدك من أجل تصفية حساباتك والأكثر إثارة للاشمئزاز أن بعض هؤلاء يتعاملون مع أعداء مصر باعتبارهم حلفاء لمجرد أنهم يهاجمون السلطة المصرية فإذا انتقد عدو مصر الدولة صفقوا له وإذا أساء إلى جيشها برروا له وإذا هدد أمنها بحثوا له عن الأعذار وكأن كراهية النظام ألغت عقولهم ومحت من ذاكرتهم معنى الدولة يا أغبياء مصر لا تجعلوا خصومتكم مع الحاكم تجعلكم وقودا في معركة خصوم الوطن لقد علمتنا التجارب أن الشعارات البراقة قد تخفي وراءها أطماعا وأن بعض الذين يتحدثون عن الحرية لا يترددون في إشعال الفوضى حين تخدم مصالحهم وأن من يزرع الكراهية بين أبناء الشعب قد لا يدفع الثمن وحده بل يدفعه الفقير الذي لا يجد قوت يومه والشاب الذي يبحث عن مستقبل والأسرة التي تريد أن تعيش في أمان أما أنتم الذين تكررون الأخطاء نفسها ثم تتصرفون وكأنكم اكتشفتم الحقيقة المطلقة فاسألوا أنفسكم سؤالا واحدا ماذا استفادت الأوطان حين تحول الخلاف السياسي إلى كراهية للدولة ومؤسساتها وماذا جنى الناس حين أصبح هدم كل شيء أسهل من إصلاح أي شيء المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين فكيف بمن يرى النار تلتهم بلدا ثم يصر على سكب الزيت فيها وكيف بمن يشاهد أعداء وطنه يستغلون غضب الناس ثم يمنحهم بلسانه ومواقفه ما يريدون وكيف بمن لا يتعلم من الماضي إلا طريقة تكرار أخطائه ليس المطلوب أن تصفقوا للنظام ولا أن تمنحوا أحدا حصانة من النقد وليس المطلوب أن تصمتوا عن الفساد أو تتنازلوا عن حقوقكم المطلوب فقط أن تفرقوا بين المعارضة الوطنية والعداء للوطن وبين المحاسبة والتخريب وبين نقد المسؤول وإهانة الجندي الذي لا ذنب له في خصوماتكم السياسية مصر أكبر من النظام وأبقى من الأشخاص وأغلى من غرور المعارضين ومصالح المنتفعين ومن يظن أن إسقاط هيبة الجيش سيمنحه انتصارا سياسيا عليه أن يفكر في الثمن الذي قد يدفعه وطن كامل إذا تآكلت الثقة في مؤسساته وتحولت خلافاته الداخلية إلى فرصة لكل طامع في أرضه أو متربص بأمنه عارضوا كما تشاؤون وانتقدوا كما تريدون وطالبوا بحقوقكم بلا خوف لكن لا تكونوا أدوات في أيدي من يريدون إضعاف مصر ولا تجعلوا غضبكم من مسؤول سببا في شماتتكم في بلدكم فالذي يكره قرارا يمكنه أن يغير موقفه والذي يختلف مع حاكم يمكنه أن يحاسبه أما الوطن إذا انكسر فلا يملك أحد أن يضمن متى ينهض أو كم سيدفع أبناؤه من دمائهم وأرزاقهم كي ينهض من جديد يا من لم تتعلموا من دروس الماضي كفوا عن التعامل مع مصر باعتبارها ساحة لتصفية الحسابات وكفوا عن الخلط بين حقكم في المعارضة وحقكم المزعوم في إهانة كل ما يرمز إلى بلدكم فليس كل من شتم النظام معارضا شريفا وليس كل من رفع شعار الحرية حريصا على مصر وليس كل من هاجم الجيش صاحب رأي شجاع والسؤال الذي يجب أن يواجهه كل مصري قبل أن يكتب كلمة أو يطلق شتيمة هل تريد إصلاح بلدك حقا أم أنك بلغت من الخصومة درجة جعلتك مستعدا لرؤية بلدك تخسر كي تقول في النهاية إنك كنت على حق؟




